تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عنهما والأمر لهما جمعهما كجمعهم كقوله رأيتهم لي ساجدين وهل هذه المحاورة حقيقة أو مجاز وإذا كانت مجازًا فهل هو تمثيل أو تخييل خلاف . ( وقال المنهال ) : بكسر الميم وسكون النون ابن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي وثّقه ابن معين والنسائي وغيرهما ( عن سعيد ) وللأصيلي عن سعيد بن جبير أنه ( قال : قال رجل ) هو نافع بن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج ( لابن عباس ) - رضي الله عنهما - وكان يجالسه بمكة ويسأله ويعارضه ( إني أجد في القرآن أشياء مختلف عليّ ) لما بين ظواهرها من التدافع زاد عبد الرزاق فقال ابن عباس : ما هو أشك في القرآن ؟ قال : ليس بشك ولكنه اختلاف ، فقال : هات ما اختلف عليك من ذلك ( قال : { فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون } ) [ المؤمنون : 101 ] وقال : ( { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ) [ الصافات : 27 ] فإن بين قوله ولا يتساءلون وبين يتساءلون تدافعًا نفيًا وإثباتًا . وقال تعالى ( { ولا يكتمون الله حديثًا } ) [ النساء : 42 ] وقوله : ( { ربنا } ) ولأبي ذر والله ربنا ( { ما كنا مشركين } ) [ الأنعام : 23 ] ( فقد كتموا في هذه الآية ) كونهم مشركين وعلم من الأولى أنهم لا يكتمون الله حديثًا ( وقال : { أم السماء بناها } إلى قوله ) تعالى : ( { دحاها } ) [ النازعات : 27 ] ( فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ) في هذه الآية ( ثم قال ) في سورة السجدة : ( { أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) - إلى - ( { طائعين } ) [ فصلت : 9 - 11 ] وللأصيلي وابن عساكر إلى قوله طائعين ( فذكر في هذه ) الآية ( خلق الأرض قبل السماء ) وللأصيلي قبل خلق السماء والتدافع ظاهر ( وقال تعالى : { وكان الله غفورًا رحيمًا } ) وقال كان الله ( { عريزًا حكيمًا } ) وكان الله ( { سميعًا بصيرًا } فكأنه كان ) موصوفًا بهذه الصفات ( ثم مضى ) أي تغير عن ذلك ( فقال ) أي ابن عباس مجيبًا عن ذلك ، أما قوله تعالى : ( { فلا أنساب بينهم } ) أي ( في النفخة الأولى ثم ينفخ في الصور فصعق مَن في السماوات ومَن في الأرض إلا مَن شاء الله فلا أنساب بينهم عند ذلك ) تنفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه قال : لا نسب اليوم ولا خلة . . . اتسع الخرق على الراقع وليس المراد قطع النسب ( ولا يتساءلون ) لاشتغال كلٌّ بنفسه ( ثم في النفخة الآخرة { أقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ) فلا تناقض والحاصل أن للقيامة أحوالًا ومواطن ففي موطن يشتد عليهم الخوف فيشغلهم عن التساؤل وفي موطن يفيقون فيتساءلون ( وأما قوله ) تعالى : ( { ما كنا مشركين } ) وقوله تعالى : ( { ولا يكتمون الله } ) زاد أبو ذر والأصيلي وابن عساكر حديثًا ( فإن الله يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم ، وقال المشركون ) ولأبي ذر فقال المشركون بالفاء بدل الواو ( تعالوا نقول لم نكن مشركين فختم ) بضم الخاء المعجمة مبنيًّا للمفعول ولأبي ذر فختم بفتحات مبنيًّا للفاعل ( على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك ) أي عند نطق أيديهم ( عرف ) بضم العين وكسر الراء وللأصيلي عرفوا بفتحهما والجمع ( إن الله لا يكتم حديثًا ) بضم أوّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول ( وعنده { يودّ الذين كفروا } [ الحجر : 2 ] الآية ) إلى ولا يكتمون الله حديثًا والحاصل أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم وجوارحهم ( وخلق الأرض في ) مقدار ( يومين ) أي غير مدحوّة ( ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسوّاهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض ) بعد ذلك في يومين ( ودحوها ) وللأصيلي وابن عساكر ودحيها بالمثناة التحتية بدل الواو ولأبي ذر ودحاها أي ( أن أخرج ) أي بأن أخرج ( منها الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال ) بكسر الجيم الإبل ( والآكام ) بفتح الهمزة جمع أكمة بفتحتين ما ارتفع من الأرض كالتل والرابية ولأبي ذر عن الحموي والمستملي والأكوام جمع كوم ( وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله ) تعالى : ( { دحاها } و ) أما ( قوله : { خلق الأرض في يومين } فجعلت الأرض ) ولأبي ذر عن الكشميهني : فخلقت
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 326 | أحمد بن محمد القسطلاني