الخلائق وهو أعم وقيل الجوارح .
( { استعمركم } ) [ هود : 61 ] ( جعلكم عمارًا ) يقال ( يعمرته الدار فهي عمرى ) أي ( جعلتها له ) ملكًا مدة عمره وهذا تفسير أبي عبيدة وقيل استعمركم فيها أقدركم على عمارتها وأمركم بها .
وقوله : ( { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم } ) [ هود : 70 ] قال أبو عبيدة { نكرهم } أي الثلاثي المجرد ( وأنكرهم ) الثلاثي المزيد فيه ( واستنكرهم ) الذي هو من باب الاستفعال كلها ( واحد ) في المعنى وهو الإنكار ، وذلك أن الخليل عليه الصلاة والسلام لما جاءه الرسل كلها جبريل ومن معه من الملائكة وجاء بعجل مشوي ورأى أيديهم لا ئصل إليه أنكر ذلك ، وخاف أن يريدوا به مكروهًا فقالوا له : لا تخف إنّا ملائكة مرسلة بالعذاب إلى قوم لوط عليه الصلاة والسلام وإنما لم نمد أيدينا إليه لأنا لا نأكل .
( { حميد مجيد } ) [ هود : 73 ] ( كأنه ) أي مجيد على وزن ( فعيل من ) صيغة ( ماجد ) والتعبير بكأن فيه شيء فإنه بوزن فعيل من غير شك ، وقال القشيري قيل هو بمعنى العظيم الرفيع القدر فهو فعيل بمعنى مفعول وقيل معناه الجزيل العطاء فهو فعيل بمعنى فاعل وحميد أي ( محمود ) لفعل ما يستحق به الحمد يوصل العبد إلى مراده فلا يبعد أن يرزق الولد في ابان الكبر وهو مأخوذ ( من حمد ) بفتح الحاء وفي نسخة حمد بضمها مبنيًا للمجهول فهو حامد .
( { سجيل } ) يريد قوله تعالى : { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } [ هود : 82 ] قال أبو عبيدة هو ( الشديد الكبير ) بالموحدة من الحجارة الصلبة . واستشكله السفاقسي كابن قتيبة بأنه لو
كان معنى السجيل الشديد لما دخلت عليه من وكان يقال حجارة سجيلاً لأنه لا يقال حجارة من شديد . وأجيب : باحتمال حذف الموصوف أي وأرسلنا عليهم حجارة كائنة من شديد كبير أي من حجر قوي شديد صلب ( سجيل ) باللام ( وسجين ) بالنون بمعنى واحد ( واللام والنون أختان ) من حيث إنهما من حروف الزوائد وكل منهما يقلب عن الآخر .
( وقال تميم بن مقبل ) : العامري العجلاني الشاعر المخضرم مما يشهد لذلك :
( ورجلة ) بفتح الراء وسكون الجيم والجر أي ورب رجلة جمع راجل خلاف الفارس ( يضربون البيض ) بفتح الموحدة في الفرع جمع بيضة وهي الخوذة أي يضربون مواضع البيض وهي الرؤوس ، وفي نسخة البيض بكسر الموحدة جمع أبيض وهو السيف أي يضربون بالبيض على نزع الخافض ( ضاحية ) بالضاد المعجمة أي في وقت الضحوة أو ظاهرة ( ضربًا تواصى ) بحذف إحدى التاءين إذ أصله تتواصى ( به الأبطال ) أي الشجعان ( سجينًا ) بكسر السين وتشديد الجيم وبالنون أي شديدًا .
3 - باب
{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيبًا } [ هود : 84 ] أي إلى أَهْلِ مَدْيَنَ لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ وَمِثْلُهُ { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ يوسف : 82 ] { وَاسْأَلِ الْعِيرَ } يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ والعير { وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا } [ هود : 92 ] يَقُولُ : لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ . وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ ، أَرَاذِلُنَا : سُقَاطُنَا ، إِجْرَامِي : هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : جَرَمْتُ . الْفُلْكُ وَالْفَلَكُ : وَاحِدٌ وَهْيَ السَّفِينَةُ ، وَالسُّفُنُ . مُجْرَاهَا : مَدْفَعُهَا وَهْوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ ، وَأَرْسَيْتُ حَبَسْتُ وَيُقْرَأُ مَرْسَاهَا مِنْ رَسَتْ هِيَ وَمَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا مِنْ فُعِلَ بِهَا الرَّاسِيَاتُ ثَابِتَاتٌ . [ الحديث 4684 - أطرافه في : 5352 ، 7411 ، 7419 ، 7496 ] .
( ( وإلى مدين أخاهم شعيبًا } ) [ هود : 84 ] أي وأرسلنا ( إلى أهل مدين ) أخاهم شعيبًا ( لأن مدين بلد ) بناه مدين فسمى باسمه فهو على حذف مضاف ( ومثله ) في ذلك ( { واسأل القرية } ) [ يوسف : 82 ] أي واسأل العير يعني أهل ( القرية والعير ) ولأبي ذر وأصحاب العير وكان أهل قرية شعيب مطففين فأمرهم بالتوحيد أولاً لأنه للأصل ثم إن يوفوا حقوق الناس ولا ينقصوهم .
( ( وراءكم ظهريًا } ) [ هود : 92 ] يريد قول شعيب لما قال له قومه : { ولولا رهطك لرجمناك } [ هود : 91 ] { يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريًا } [ هود : 92 ] ( يقول لم تلتفتوا إليه ) أي جعلتم أمر الله خلف ظهوركم تعظمون أمر رهطي وتتركون تعظيم الله تعالى ولا تخافونه ( ويقال : إذا لم يقض الرجل حاجته ) أي حاجة زيد مثلاً ( ظهرت بحاجتي ) ولأبي ذر لحاجتي باللام بدل
الموحدة كأنه استخف بها ( وجعلتني ) ولأبي ذر عن الكشميهني وجعلني بإسقاط الفوقية ( ظهريًا ) أي خلف ظهرك ( والظهري : ها هنا أن تأخذ معك دابة أو وعاء تستظهر به ) عند الحاجة إن احتجت لكن هذا لا يصح أن يفسر به ما في القرآن فحذف ها هنا كما لأبي ذر أوجه .
( { أراذلنا } ) يريد قول قوم نوح عليه السلام : { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } [ هود : 27 ] أي ( سقاطنا ) بضم السين وتخفيف القاف وهو الذي في اليونينية وفي بعضها سقاطنا بتشديدها وفي نسخة أسقاطنا أي أخساؤنا وهذا كله من قوله : { وإلى مدين } إلى هنا ثابت للكشميهني فقط وسقط لأبي ذر وقوله أخاهم شعيبًا .
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 170
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٧٠