تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الجمهور ، ويثنوني أي بالتحتية وضم النون الأولى وبعد الثانية تحتية ، وتثنوني أي بالفوقية وفتح النون الأولى وتحتية بعد الثانية ( { ليستخفوا منه إلا حين يستغشون ثيابهم } ) [ هود : 5 ] . ( وقال غيره ) : أي غير عمرو بن دينار فيما وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة ( عن ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : يستغشون أي ( يغطون رؤوسهم ) قال الحافظ ابن حجر : وتفسير التغشي بالتغطية متفق عليه وتخصيص ذلك بالرأس يحتاج إلى توقيف وهو مقبول من ابن عباس . وقوله في قصة لوط : ( { سئ بهم } ) أي ( ساء ظنه بقومه { وضاق بهم } ) [ هود : 77 ] . أي ( بأضيافه ) فالضمير الأول للقوم والثاني للأضياف فاختلف الضميران وأكثرون على اتحادهما كما مرّ قريبًا . وقوله تعالى للوط : { فأسر بأهلك } ( { بقطع من الليل } ) [ هود : 81 ] أي ( بسواد ) وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقال قتادة فيما وصله عبد الرزاق بطائفة من الليل . ( { إليه أنيب } ) ولغير أبي ذر : وقال مجاهد أنيب ( أرجع ) زاد في نسخة إليه وسقط لغير أبوي ذر والوقت إليه الأولى . 2 - باب قَوْلِهِ : { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } [ هود : 7 ] ( باب قوله ) جل وعلا : ( { وكان عرشه على الماء } ) [ هود : 7 ] قبل خلق السماوات والأرض . وعن ابن عباس وكان الماء على متن الريح . 4684 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ » وَقَالَ : « يَدُ اللَّهِ مَلأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ » . وَقَالَ : « أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ » . اعْتَرَاكَ : افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَيْ أَصَبْتُهُ . وَمِنْهُ يَعْرُوهُ ، وَاعْتَرَانِي . آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا : أَيْ فِي مِلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ . عَنِيدٌ وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ . هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ . وَيَقُولُ الأَشْهَادُ وَاحِدُهُ شَاهِدٌ مِثْلُ : صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ . اسْتَعْمَرَكُمْ : جَعَلَكُمْ عُمَّارًا أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهْيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ ، نَكِرَهُمْ وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ . حَمِيدٌ مَجِيدٌ كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ . مَحْمُودٌ : مِنْ حَمِدَ . سِجِّيلٌ : الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ وَاللاَّمُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ : وَرَجْلَةٍ يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً . . . ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع قال : ( أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة قال : ( حدّثنا أبو الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر عن رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( قال الله عز وجل أَنفق أُنفق عليك ) بفتح الهمزة في الأولى وضمها في الثانية وجزم الأول بالأمر والثاني بالجواب . ( وقال يد الله ملأى ) كناية عن خزائنه التي لا تنفذ بالعطاء أي ( لا يغيضها ) بفتح التحتية وكسر الغين وبالضاد المعجمتين بينهما تحتية ساكنة أي لا ينقصها ( نفقة سحاء الليل والنهار ) بنصبهما على الظرفية وسحاء بسين وحاء مشددة مهملتين ممدودًا يقال سح يسح فهو ساح وهي سحاء وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء ، ويروى سحاب بالتنوين على المصدر أي دائمة الصب والهطل بالعطاء ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتياح قاله ابن الأثير . ولفظ بيده حكمه حكم سائر المتشابهات تأويلاً وتفويضاً ( وقال أرأيتم ) أي أخبروني ( ما أنفق ) أي الذي أنفاقه ( منذ ) بالنون ولأبي ذر مذ ( خلق السماء والأرض فإنه لم يغض ) بفتح التحتية وكسر الغين وبالضاد المعجمتين لم ينقص ( ما في يده وكان عرشه على الماء وبيده الميزان ) كناية عن العدل بين الخلق ( يخفض ويرفع ) من باب مراعاة النظير أي يخفض من يشاء ويرفع من يشاء ويسمع الرزق على من يشاء ويقتره على من يشاء . وهذا الحديث أخرجه في التوحيد والنسائي في التفسير ببعضه . ( { اعتراك } ) [ هود : 54 ] من باب ( افتعلت ) وفي رواية عن الكشميهني أيضًا افتعلك بكاف الخطاب من باب الافتعال . قال العيني : والصواب أن يقال اعترى افتعل فلا يحتاج لكاف الخطاب في الوزن ( من عروته أي أصبته ) . قال الجوهري : عروت الرجل أعروه عروًا إذا ألممت به وأتيته طالبًا فهو معروّ وفلان تعروه الأضياف وتعتر به أي تغشاه ( ومنه ) أي ومن هذا الأصل قولهم فلان ( يعروه ) أي يصيبه ( واعتراني ) أي تغشاني . ( { آخذ بناصيتها } ) [ هود : 56 ] ( أي في ملكه ) بضم الميم في الفرع وفي اليونينية بكسرها ( وسلطانه ) فهو مالك لها قادر عليها يصرفها على ما يريد بها وهذا كله من قوله اعتراك إلى هنا ثابت في رواية الكشميهني فقط . ( { عنيد } ) بالياء في قوله : { واتبعوا أمر كل جبار عنيد } [ هود : 59 ] . ( وعنود ) بالواو ( وعاند ) بالألف ( واحد ) قال أبو عبيدة ( هو تأكيد التجبر ) وقال غيره هو من عند عندًا وعندًا وعنودًا إذا طغى ، والمعنى عصوا من دعاهم إلى الإيمان ، وأطاعوا من دعاهم إلى الكفران . ( { ويقول الأشهاد } ) [ هود : 18 ] قال أبو عبيدة ( واحده شاهد مثل صاحب وأصحاب ) وهذا ثابت هنا لأبي ذر فقط وسيأتي بعد إن شاء الله تعالى ، والمراد بالأشهاد هنا الملائكة والنبيون والمؤمنون وعن قتادة