وأنا أشهد فأين ترى أن نجعلهما . قال : اختم بهما آخر ما نزل من القرآن .
وعن أبي العالية عن أبي بن كعب عند عبد الله ابن الإمام أنهم جمعوا القرآن في المصاحف في خلافة أبي بكر ، وكان رجال يكتبون ويملي عليهم أبي بن كعب ، فلما انتهوا إلى هذه الآية ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون فظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال لهم أبي بن كعب : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أقرأني بعدها آيتين { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } إلى { وهو رب العرش العظيم } [ التوبة : 128 - 129 ] .
وعند أحمد قال : أتى الحارث بن خزيمة بهاتين الآيتين { لقد جاءكم رسول } إلى عمر بن الخطاب فقال : من معك على هذا ؟ قال : لا أدري والله إني أشهد لسمعتهما من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ووعيتهما وحفظتهما فقال عمر : وأنا أشهد لسمعتهما من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { لقد جاءكم رسول من
أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم } ( إلى آخرها ) وسقط لأبي ذر : حريص عليكم ( وكانت الصحف التي جمُع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر ) رضي الله تعالى عنهما .
( تابعه ) أي تابع شعيبًا في روايته عن الزهري ( عثمان بن عمر ) بضم العين وفتح الميم ابن فارس البصري العبدي فيما وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه ( و ) تابعه أيضاً ( الليث ) بن سعد الإمام فيما وصله المؤلّف في فضائل القرآن وفي التوحيد كلاهما ( عن يونس ) بن يزيد الأيلي ( عن ابن شهاب ) الزهري .
( وقال الليث ) بن سعد فيما وصله أبو القاسم البغوي في فضائل القرآن ( حدّثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن خالد ) الفهمي أمير مصر ( عن ابن شهاب ) الزهري فزاد الليث فيه شيخًا آخر عن الزهري ( وقال مع أبي خزيمة الأنصاري ) وهو ابن أوس بن أصرم بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار بلفظ الكنية فخالف السابق .
( وقال موسى ) بن إسماعيل فيما وصله المؤلّف في فضائل القرآن ( عن إبراهيم ) بن سعد أنه قال : ( حدّثنا ابن شهاب ) الزهري وقال : ( مع أبي خزيمة ) بلفظ الكنية . ( وتابعه ) أي وتابع موسى بن إسماعيل في روايته عن إبراهيم ( يعقوب بن إبراهيم عن أبيه ) إبراهيم بن سعد المذكور على قوله أبي خزيمة بالكنية وهذه وصلها أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف وغيره .
( وقال أبو ثابت ) محمد بن عبيد الله المدني فيما وصله المؤلّف في الأحكام ( حدّثنا إبراهيم ) بن سعد المذكور ( وقال مع خزيمة أو أبي خزيمة ) بالشك والتحقيق كما قال في فتح الباري أن آية التوبة مع أبي خزيمة بالكنية ، وآية الأحزاب مع خزيمة .
وهذا الحديث أخرجه الترمذي في التفسير والنسائي في فضائل القرآن .
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 10 ] سُورَةُ يُونُسَ
1 - باب
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { فَاخْتَلَطَ } [ يونس : 24 ] فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ وَ { قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِىُّ } [ يونس : 68 ] وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ { أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ } [ يونس : 2 ] مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : خَيْرٌ . يُقَالُ : { تِلْكَ آيَاتُ } يَعْنِي هَذِهِ أَعْلاَمُ الْقُرْآنِ ، وَمِثْلُهُ { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ } [ يونس : 22 ] الْمَعْنَى بِكُمْ { دَعْوَاهُمْ } دُعَاؤُهُمْ { أُحِيطَ بِهِمْ } دَنَوْا مِنَ الْهَلَكَةِ { أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ } [ البقرة : 81 ] فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ . { عَدْوًا } مِنَ الْعُدْوَانِ ،
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : { يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ } [ يونس : 11 ] قَوْلُ الإِنْسَانِ لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ اللَّهُمَّ لاَ تُبَارِكْ فِيهِ وَالْعَنْهُ { لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ } [ يونس : 11 ] لأُهْلِكُ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلأَمَاتَهُ . { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى } [ يونس : 26 ] مِثْلُهَا حُسْنَى { وَزِيَادَةٌ } مَغْفِرَةٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ . { الْكِبْرِيَاءُ } الْمُلْكُ .
( [ 10 ] سورة يونس )
مكية وهي مائة وتسع آيات وقدم أبو ذر السورة على البسملة .
( وقال ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما ، وفي نسخة باب وقال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه ( { فاختلط } ) [ يونس : 24 ] زاد أبو ذر والوقت { به نبات الأرض } أي ( فنبت بالماء من كل لون ) مما يأكل الناس من الحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض .
( { وقالوا اتخذ الله ولدًا } ) حين قالوا الملائكة بنات الله وقالت اليهود عزير ابن الله ، وقالت النصارى عيسى ابن الله ، وسقطت الواو في بعض النسخ موافقة للفظ التنزيل ( { سبحانه } ) تنزيهًا له عن اتخاذ الولد ( { هو الغني } ) [ يونس : 68 ] عن كل شيء فهو علة للتنزيه عن اتخاذ الولد وسقط وقالوا الخ لأبي ذر وليس فيه حديث مسوق فيحتمل إرادته لتخريج ما يناسب ذلك فبيض له ولم يتيسر له إيراده هنا .
( وقال زيد بن أسلم ) أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب مما وصله ابن جرير ( { أن لهم قدم صدق } ) [ يونس : 2 ] هو ( محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وأخرج الطبري من طريق الحسن أو قتادة قال محمد شفيع لهم ووصله ابن مردويه من حديث علي ومن حديث أبي سعيد لإسنادين ضعيفين .
( وقال مجاهد ) : هو ابن جبر فيما وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه قدم صدق
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 164
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٦٤