عند أبي ذر .
10 - باب قَوْلِهِ : { وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } [ التوبة : 60 ] قَالَ مُجَاهِدٌ : يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ
( باب قوله ) عز وجل وسقط لغير أبي ذر ( { والمؤلّفة قلوبهم } ) [ التوبة : 60 ] بالجر كلفظ التنزيل والرفع على الاستثناف وحذف باب وتاليه وهم قوم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيستألف قلوبهم أو أشراف يترقب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظائرهم ( قال مجاهد ) المفسر فيما وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه ( يتألفهم بالعطية ) .
4667 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - قَالَ : بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ : أَتَأَلَّفُهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ : مَا عَدَلْتَ فَقَالَ : « يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ » .
وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة العبدي البصري قال : ( أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن أبيه ) سعيد بن مسروق ( عن ابن أبي نعم ) بضم النون وسكون العين المهملة عبد الرحمن ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك الخدري ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : بعث إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشيء ) الباعث عليّ بن أبي طالب كما في البخاري في باب قوله تعالى : { وأما عاد } من كتاب الأنبياء ، وعند مسلم وهو باليمن والشيء ذهيبة ( فقسمه ) عليه الصلاة والسلام أي ذلك الشيء ( بين أربعة ) سماهم في رواية الباب المذكور الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي وعيينة بن زيد الفزاري وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب ( وقال ) عليه الصلاة والسلام :
( أتألفهم ) ليثبتوا على الإسلام رغبة فيما يصل إليهم من المال ( فقال رجل ) من بني تميم يقال له ذو الخويصرة واسمه حرقوص بن زهير ( ما عدلت ) في العطية ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( يخرج من ضئضئ ) بكسر الضادين المعجمتين وسكون الهمزة الأولى أي من نسل ( هذا ) الرجل المسمى بحرقوص ( قوم يمرقون من الدين ) يخرجون منه زاد في كتاب الأنبياء " مروق السهم من الرمية " .
وقول صاحب التنقيح إن المؤلّف كان ينبغي أن يترجم لهذا الحديث بقوله تعالى : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } [ التوبة : 58 ] . أجاب في المصابيح بأن ما صنعه ظاهر لأن الحديث اشتمل على إعطاء المؤلّفة قلوبهم صريحًا واشتمل على لمزه في الصدقات فإن ترجم له على الأول صح ، وعلى الثاني صح ولا نسلم أولوية أحدهما بالنسبة إلى الآخر فلا وجه للاعتراض .
11 - باب قَوْلِهِ : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة : 79 ] يَلْمِزُونَ : يَعِيبُونَ وَجُهْدَهُمْ وَجَهْدَهُمْ : طَاقَتَهُمْ
( باب قوله ) عز وجل وسقط لغير أبي ذر ( { الذين يلمزون المطوّعين من المؤمنين } ) [ التوبة : 79 ] . زاد أبو ذر في الصدقات وهذا من صفات المنافقين والذين في موضع رفع بالابتداء ومن المؤمنين حال من المطوّعين ( يلمزون ) أي ( يعيبون ) وسقط هذا لأبي ذر ( وجهدهم ) بضم الجيم ( وجهدهم ) بفتحها أي ( طاقتهم ) مصدر جهد في الأمر إذا بالغ فيه .
4668 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ ، كُنَّا نَتَحَامَلُ فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِيَاءً فَنَزَلَتْ : { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ } . الآيَةَ .
وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( بشر بن خالد ) بسكون الموحدة وسكون المعجمة العسكري ( أبو محمد ) الفرائضي نزيل البصرة قال : ( أخبرنا محمد بن جعفر ) الملقب بغندر الهذلي مولاهم البصري ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن سليمان ) بن مهران الأعمش ( عن أبي وائل ) شقيق بن سلمة ( عن ابن مسعود ) عقبة بن عمرو البدري الأنصاري أنه ( قال : لما أمرنا ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول ولأبي ذر أمر ( بالصدقة ) بحذف الضمير المنصوب وفي الزكاة في باب اتقوا النار ولو بشق تمرة لما نزلت آية الصدقة ( كنا نتحامل ) أي يحمل بعضنا لبعض بالأجرة . وقال البرماوي الكرماني أي نتكلف في الحمل من حطب وغيره زاد البرماوي وصوابه كنا نحامل كما سبق في بقية الروايات انتهى .
ومعناه نؤاجر أنفسنا في الحمل .
( فجاء أبو عقيل ) بفتح العين المهملة وكسر القاف حبحاب بحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما
موحدة ساكنة وبعد الألف موحدة أخرى ( بنصف صاع ) من تمر وفي الزكاة بصاع ، فيحتمل أنه غير أبي عقيل أو هو هو ويكون أتى بنصف ثم بنصف ( وجاء إنسان ) قيل هو عبد الرحمن بن عوف ( بأكثر منه ) قيل بألفين رواه البزار من حديث أبي هريرة ، وعند ابن إسحاق عن قتادة بأربعة آلاف ، وعند الطبري عن ابن عباس بأربعمائة أوقية من ذهب وعند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة ثمانية آلاف دينار قال في الفتح : وأصح الطرق ثمانية آلاف درهم ( فقال المنافقون : إن الله لغني عن صدقة هذا ) الأول ( وما فعل هذا الآخر ) عبد الرحمن بن عوف ما فعله من العطية ( إلاّ رياء ) وقد كذبوا والله بل كان
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 152
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص١٥٢