تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
" هذا يوم الحج الأكبر " وبه قال كثيرون لأن أعمال المناسك تتم فيه والجمهور أن الحج الأصغر العمرة وقيل الأصغر يوم عرفة والأكبر يوم النحر ، وقيل حجة الوداع هي الأكبر لما وقع فيها من إعزاز الإسلام وإذلال الكفر ( { أن الله بريء من المشركين ورسوله } ) رفع مبتدأ والخبر محذوف أي ورسوله بريء منهم أو معطوف على الضمير المستكن في بريء وجاز ذلك للفصل المسوّغ للعطف فرفعه على هذا بالفاعلية ( { فإن تبتم فهو خير لكم } ) أي فالتوب عن الشرك أو المتاب عن المعصية خير من البقاء عليها وأفعل التفضيل لمطلق الخيرية ( { وإن توليتم } ) أعرضتم ( { فاعلموا أنكم غير معجزي الله } ) بل هو قادر عليكم وأنتم تحت قهره ( { وبشر الذين كفروا بعذاب أليم } ) [ التوبة : 3 ] في الدنيا بالخزى والنكال وفي الآخرة بالمقامع والأغلال والبشارة تهكم ، وسقط لأبي ذر فإن تبتم الخ وقال بعد قوله ورسوله إلى المتقين وساق في نسخة الآية كلها إلى آخر المتقين ( آذنهم ) بمدّ الهمزة أي ( أعلمهم ) وسقط ذلك لأبي ذر . 4656 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي الْمُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ قَالَ حُمَيْدٌ : ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ وَأَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( قال حدّثني ) بالإفراد ( عقيل ) بضم العين المهملة ابن خالد ( قال ابن شهاب ) الزهري ( فأخبرني ) بالإفراد ( حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف حميد بالحاء المهملة وفي آل ملك عبيد وهي في اليونينية مصلحة حميد بالحاء المهملة ( أن أبا هريرة ) - رضي الله عنه - ( قال : بعثني أبو بكر رضي الله عنه في تلك الحجة ) التي كان أبو بكر فيها أميرًا على الحاج ( في المؤذنين ) الذين ( بعثهم يوم النحر ) سمى الحافظ ابن حجر ممن كان مع الصديق في تلك الحجة سعد بن أبي وقاص وجابرًا فيما أخرجه الطبري ( يؤذنون بمنى أن لا يحج ) بتشديد اللام ( بعد العام ) الذي وقع فيه الإعلام ( مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ) . بنصب يطوف وإنما كانت مباشرة أبي هريرة لذلك بأمر الصديق ، لأن الصدّيق كان هو الأمير على الناس في تلك الحجة ، وكان عليًّا لم يطق التأذين وحده فاحتاج لمعين على ذلك ، فكان أبو هريرة ينادي بما يلقيه إليه عليّ مما أمر بتبليغه ، ويدل لذلك حديث محرز بن أبي هريرة عن أبيه قال : كنت مع علي حين بعثه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ببراءة إلى أهل مكة فكنت أنادي معه بذلك حتى يصحل صوتي وكان ينادي قبلي حتى يعني . ( قال حميد ) : هو ابن عبد الرحمن المذكور بالسند المذكور ( ثم أردف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الصديق ( بعليّ بن أبي طالب ) وسقط ابن أبي طالب لأبي ذر ، وفي نسخة : ثم أردف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علي بن أبي طالب بإسقاط حرف الجر ( فأمره أن يؤذن ببراءة ) أي ببضع وثلاثين آية منها منتهاها عند قوله : ولو كره المشركون ففيه تجوز . ( قال أبو هريرة ) بالإسناد السابق : ( فأذن معنا عليّ في أهل منى يوم النحر ببراءة ) من أولها إلى ( ولو كره المشركون ) ( و ) ببعض ما اشتملت عليه ( أن لا يحج بعد العام مشرك ) وهو قوله تعالى : { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } [ التوبة : 28 ] وبهذا يندفع استشكال أن عليًّا كان مأمورًا بأن يؤذن ببراءة فكيف أذن بأن لا يحج بعد العام مشرك كما قاله الكرماني : ( ولا يطوف بالبيت عريان ) وبراءة مجرور وعلامة الجر فتحة وهو الثابت في الروايات ويجوز رفعه منوّنًا على الحكاية . 4 - باب { إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ( { إلا الذين عاهدتم من المشركين } ) [ التوبة : 1 ] استثناء من المشركين والتقدير براءة من الله إلى المشركين إلا من الذين لم ينقضوا وسقط هذا لأبي ذر . 4657 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَنْ لاَ يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، فَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدّثني بالإفراد ( إسحاق ) هو ابن منصور أبو يعقوب الكوسج المروزي قال : ( حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ) قال : ( حدّثنا أبي ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ( عن صالح ) هو ابن كيسان ( عن ابن شهاب ) الزهري ( أن حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف ( أخبره أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر - رضي الله عنه - بعثه ) أي بعث أبا هريرة ( في الحجة التي أمره ) بتشديد الميم أي جعله ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أميرًا ( قبل حجة الوداع في رهط )