وقال أبو الليث ( 1 ) : فقد بين الله تعالى في هذه الآية ، أن من عمل لغير وجه الله فلا
ثواب له في الآخرة ، ومأواه جهنم ، ومن عمل لوجه الله فعمله مقبول .
وقوله تعالى ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) ( 2 ) .
قال القاضي : بأن يرائيه أو يطلب فيه ( 3 ) أجراً ( 4 ) .
وقال الزمخشري : والمراد بالنهي عن الإشراك بالعبادة أن لا يرائي بعمله وأن لا يبتغي به إلا وجه ربه ( 5 ) خالصاً لا يخلط به غيره .
وقيل نزلت في جندب بن زهيْر ( 6 ) قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إني لأعمل العمل لله تعالى ، فإذا اطلع عليه سرني ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله لا يقبل ما شورك فيه ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) هو نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي ، الفقيه أبو الليث المعروف بإمام الهدى ، له تفسير القرآن والنوازل والفتاوى وخزانة الفقه وبستان العارفين ، توفي سنة 393 ه وقيل غير ذلك ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 16 / 322 - 323 ، الجواهر المضية 3 / 544 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 110 .
( 3 ) في ط منه .
( 4 ) تفسير البيضاوي ص 402 .
( 5 ) نهاية 4 / أ .
( 6 ) قيل هو جندب بن عبد الله وقيل جندب بن كعب بن عبد الله الأزدي العامري يكنى بأبي عبد الله له صحبة وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال البغوي يشك في صحبته وقال الطبراني اختلف في صحبته وتوفي في خلافة معاوية ، انظر تهذيب التهذيب 2 / 102 ، سير أعلام النبلاء 3 / 175 .
( 7 ) تفسير الكشاف 2 / 501 ، وأما الحديث فقد ذكره الواحدي في أسباب النزول ، وقال الزيلعي : غريب ، تخريج أحاديث الكشاف 2 / 313 .