كدلالة عبدي فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى ما يؤدي إلى المعنى مع السلامة من التعاظم مع أنها تطلق على الحر والمملوك لكن إضافته تدل على الاختصاص قال الله تعالى : { وإذ قال موسى لفتاه } [ الكهف : 60 ] وهذا النهي للتنزيه دون التحريم كما مرّ .
وهذا الحديث أخرجه مسلم في الأدب .
2553 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنَ الْعَبْدِ ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ » .
وبه قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل عارم السدوسي البصري قال : ( حدّثنا جرير بن حازم ) الأزدي البصري اختلط في آخر عمره لكنه لم يحدّث في حال اختلاطه ( عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) :
( من أعتق نصيبًا له من العبد ) بالتعريف ( فكان له ) وقت العتق ولأبي ذر كان له ( من المال ما يبلغ قيمته ) نصب على المفعولية أي قيمة بقيته ( يقوّم ) ولأبي ذرّ قوّم ( عليه ) باقيه ( قيمة عدل ) نصب على المفعول المطلق والعدل بفتح العين الاستواء أي قيمة استواء لا زيادة فيه ولا نقص أي بقيمة يوم الإعتاق ( وأعتق ) بضم الهمزة وكسر التاء ( من ماله ) بنفس الإعتاق ومشهور مذهب المالكية أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة ( وإلا ) بأن كان معسرًا حال الإعتاق ( فقد عتق ) بفتحات من غير همز ( منه ) أي ما أعتق المعتق فقط ويبقى نصيب الشرك رقيقًا ولأبي ذر أعتق بهمزة مضمومة وكسر التاء منه ( ما عتق ) بفتحات من غير همز قالوا والمطابقة بين الحديث والترجمة من جهة أنه لو لم يحكم عليه بعتقه كله عند اليسار لكان بذلك متطاولاً عليه .
وقد سبق هذا الحديث في باب : إذا أعتق عبدًا بين اثنين .
2554 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ فَهُوَ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ
بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ . أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) بمهملات ابن مسرهد قال : ( حدّثنا يحيى ) القطان ( عن عبيد الله ) بضم العين ابن عمر بن حفص العمري أنه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( نافع عن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) :
( كلكم راع ) كقاضٍ أي حافظ لما قام عليه ( فمسؤول ) بالفاء ولأبي ذر ومسؤول ( عن رعيته ) فإن وفى ما عليه من الرعاية كان له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر وإلا طالبه كل أحد من رعيته بحقه ( فالأمير الذي على الناس راعٍ ) فيما استرعاه الله ولأبي ذر فهو راعٍ عليهم ( وهو مسؤول عنهم ) وهذا تفصيل لما أجمله ( والرجل راعٍ على أهل بيته ) زوجته وغيرها يقوم عليهم بالحق في النفقة وحسن المعاشرة ( وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده ) أي وغيرهم كخدمه وأضيافه بحسن التدبير في أمرهم والقيام بمصالحهم ( وهي مسؤولة عنهم والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه ) وهذا موضع الترجمة لأنه إذا كان ناصحًا لسيده في خدمته مؤدّيًا له الأمانة ناسب أن يعينه ولا يتطاول عليه ( ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ) .
وهذا الحديث سبق في الجمعة وفي الاستقراض .
2555 ، 2556 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ » .
وبه قال : ( حدّثنا مالك بن إسماعيل ) النهدي أبو غسان الكوفي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بضم العين ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال ( سمعت أبا هريرة رضي الله عنه وزيد بن خالد ) الجهني المدني المشهور - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) :
( إذا زنت الأمة فاجلدوها ) أي خمسين جلدة نصف جلد الحرة سواء كانت محصنة أو غير محصنة لأن الإحصان وصف كمال ولا يكون مع النقص من الرقّ وكذا الصبا والجنون والمبعضة كالأمة ( ثم إذا زنت فاجلدوها ثم إذا زنت فاجلدوها في الثالثة أو الرابعة بيعوها ) أي بعد جلدها ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فبيعوها بفاء في أوله ( ولو بضفير ) بالضاد المعجمة أي حبل مفتول أو منسوج من الشعر .
ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها بل تجلد فإن عادت بيعت وكل ذلك مباين للتعاظم عليها .
وهذا الحديث سبق في باب بيع العبد الزاني من كتاب البيوع .
18 - باب إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ
هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا أتاه ) ولأبوي ذر والوقت : إذا أتى أي الشخص ( خادمه ) سواء كان حرًّا أو عبدًا ذكرًا أو أُنثى ( بطعامه ) فليجلسه
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 325
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٢٥