بن قيس عند النسائي : ركعتين ( فسلم ) وفي رواية : ثم جاء فسلم ( على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فرد ) عليه الصلاة والسلام السلام ( وقال ) ولأبي ذر ، وابن عساكر : فقال :
( ارجع فصل ) ، ولابن عساكر : وصل ( فإنك لم تصل ) نفي للصحة لأنها أقرب لنفي الحقيقة من نفي الكمال ، فهو أولى المجازين كما مر .
فإن قلت : التعبير بلم دون لما فيه لبس لأن لم محتملة لاستمرار النفي نحو : { لم يلد ولم يولد } [ الإخلاص : 3 - 4 ] . وانقطاعه نحو : { لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا } [ الإنسان : 1 ] . لأن المعنى أنه كان بعد ذلك شيئًا بخلاف لما ، فإن منفيها مستمر النفي إلى الحال وهو المراد هنا .
أجيب : بأنه لما دلت المشاهدة على أن عدم اعتداله كان ، واتصل بالحال ، كان ذلك قرينة على أن لم وقعت موقع لما ، فلا لبس .
وفي رواية ابن عجلان : فقال : أعد صلاتك ( فرجع يصلّي ) بياء المضارعة ، على أن الجملة حال منتظرة مقدرة ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : فصلّى بالفاء ( كما صلى ) أولاً ( ثم جاء فسلم على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال ) له عليه الصلاة والسلام :
( ارجع فصل فإنك لم تصل ) . ( ثلاثًا ) أي ثلاث مرات ( فقال ) بزيادة فاء ، ولابن عساكر : قال : ( والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره ، فعلمني ) واستشكل كونه عليه الصلاة والسلام تركه ثلاث مرات يصلّي صلاة فاسدة .
وأجاب التوربشتي بأن الرجل لما رجع ولم يستكشف الحال من مورد الوحي ، كأنه اغترّ بما عنده من العدم ، فسكت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن تعليمه زجرًا له وتأديبًا وإرشادًا إلى استكشاف ما استبهم عليه ، فلما طلب كشف الحال من مورده أرشده إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وللأصيلي وابن عساكر ، قال :
( إذا قمت إلى الصلاة فكبر ) أي تكبيرة الإحرام ( ثم اقرأ ما ) وللكشميهني : بما ( تيسر معك من القرآن ) وفي حديث أبي داود ، في قصة المسئ صلاته ، من رواية رفاعة بن رافع ، رفعه : إذا قمت وتوجهت ، فكبر ، ثم اقرأ بأُم القرآن وما شاء الله أن تقرأ ، ولأحمد وابن حبان : ثم اقرأ بأُم القرآن ثم اقرأ بما شئت ، ( ثم اركع حتى تطمئن ) حال كونك ( راكعًا ثم ارفع حتى تعتدل ) حال كونك ( قائمًا ) وفي رواية ابن ماجة حتى تطمئن قائمًا ( ثم اسجد حتى تطمئن ) حال كونك ( ساجدًا ، ثم ارفع حتى تطمئن ) حال كونك ( جالسًا ) فيه دليل على إيجاب الاعتدال والجلوس بين السجدتين ، والطمأنينة في الركوع والسجود ، فهو حجة على أبي حنيفة رحمه الله في قوله ، وليس عنه جواب صحيح . ( وافعل ذلك ) المذكور من : التكبير ، وقراءة ما تيسر ، وهو الفاتحة ، أو ما تيسر من غيرها بعد قراءتها ، والركوع ، والسجود ، والجلوس ( في صلاتك كلها ) فرضًا ونفلاً .
وإنما لم يذكر له عليه الصلاة والسلام بقية الواجبات في الصلاة : كالنيّة ، والقعود في التشهّد الأخير ، لأنه كان معلومًا عنده ، أو لعل الراوي اختصر ذلك .
وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة والاستئذان ، ومسلم وأبو داود في الصلاة ، وكذا النسائي والترمذي وابن ماجة .
96 - باب القراءَةِ في الظُّهرِ
( باب القراءة في ) صلاة ( الظهر ) .
758 - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ سَعْدٌ : " كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلاَتَىِ الْعَشِيِّ لاَ أَخْرِمُ عَنْهَا : أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ . فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - : ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ " .
وبالسند قال : ( حدّثنا أبو النعمان ) محمد بن الفضل السدوسي البصري ( قال : حدّثنا أبو عوانة ) الوضاح اليشكري الواسطي ( عن عبد الملك بن عمير ) الكوفي ( عن جابر بن سمرة ) بفتح السين وضم الميم العامري ، الصحابي ابن الصحابي : ( قال : قال سعد ) لعمر بن الخطاب : ( كنت )
ولابن عساكر : قد كنت ( أصلي بهم صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، صلاتي العشي ) تثنية صلاة . والعشي بفتح العين وكسر الشين المعجمة ، أي الظهر والعصر ، وهو وجه مطابقة الترجمة ، ولابن عساكر : العشاء ( لا أخرم ) أي لا أنقص ( عنها ) أي عن صلاته عليه الصلاة والسلام ( كنت أركد ) أي أطول القيام ( في ) الركعتي ( الأوليين وأحذف في ) الركعتي ( الأخريين ) .
وليس المراد الترك بالكلية لأن الحذف من الشيء نقصه ، وللمستملي والحموي : وأخف ، بضم الهمزة وكسر الخاء المعجمة ، وهو يقوي أن المراد في الترجمة ما بعد الفاتحة ، لأن الحذف لا يتصور فيها . واستفيد منه عدم سنية سورة بعد الفاتحة في الثالثة والرابعة
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 87
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٨٧