للجواري في الطريق ) بالإفراد ، لأبي ذر والأصيلي وابن عساكر ولغيرهم : في الطرق ( يغمزهن ) أي يعصر أعضاءهن بأصابعه . وفيه إشارة إلى الفتنة والفقر ، إذ لو كان غنيًّا لما احتاج إلى ذلك . وفي رواية سيف : فعمي واجتمع عنده عشر بنات . وكان إذا سمع بحسّ المرأة تشبث بها ، فإذا أنكر عليه ، قال : دعوة المبارك سعد ، الحديث .
وكان سعد معروفًاً بإجابة الدعوة ، لأنه عليه الصلاة والسلام دعا له فقال : اللهمَّ استجب لسعد إذا دعاك . رواه الترمذي وابن حبّان والحاكم .
وفي الحديث أن من سعى به من الولاة يسأل عنه في موضع عمله أهل الفضل ، وأن الإمام يعزل من شكي وإن كذب عليه إذا رآه مصلحة .
قال مالك : قد عزل عمر سعدًا وهو أعدل ممن يأتي بعده إلى يوم القيامة .
والحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الصلاة ، وكذا مسلم وأبو داود والنسائي .
756 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ » .
وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حدّثنا الزهري ) محمد بن مسلم ( عن محمود بن الربيع ) بفتح الراء وكسر الموحدة ، ابن سراقة الخزرجي الأنصاري ( عن عبادة بن الصامت ) بضم العين وتخفيف الموحدة ، رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) :
( لا صلاة لمن لم يقرأ ) فيها ( بفاتحة الكتاب ) أي في كل ركعة منفردًا أو إمامًا أو مأمومًا ، سواء أسرّ الإمام أو جهر .
قال المازري : اختلف الأصوليون في مثل هذا اللفظ ، يعني قوله : لا صلاة إلخ .
فقيل : إنه مجمل لأنه حقيقة في نفي الذات ، والذات واقعة ، والواقع لا يرتفع ، فينصرف لنفي الحكم ، وهو متردد بين نفي الكمال ونفي الصحة ، وليس أحدهما أولى فيلزم الإجمال ، وهو خطأ ، لأن العرب لم تضعه لنفي الذات ، وإنما تورده للمبالغة ، ثم تذكر الذات ليحصل ما أرادت من المبالغة .
وقيل : هو عامّ مخصوص عامّ في نفي الذات وأحكامها ، ثم خصّ بإخراج الذات لأن الرسول لا يكذب .
وقيل : هو عامّ غير مخصوص لأن العرب لم تضعه لنفي الذات ، بل لنفي كل أحكامها ، وأحكامها في مسألتنا الكمال والصحة ، وهو عامّ فيهما .
وردّه المحققون بأن العموم إنما يحسن إذا لم يكن في تنافٍ ، وهو هنا لازم ، لأن نفي الكمال يصح معه الإجزاء ، ونفي الصحة لا يصح معه الإجزاء ، وصار المحققون إلى الوقف ، وأنه تردد بين نفي الكمال والإجزاء ، فإجماله من هذا الوجه لا مما قاله الأوّلون . وعلى هذا المذهب يتخرّج قوله : لا صلاة .
وتعقبه الأبي فقال : ما رد به الأول لا يرفع الإجمال لأنه وإن سلم أنه لنفي الحكم فالأحكام متعددة ، وليس أحدهما أولى كما تقدم . وإنما الجواب ما قيل من أنه لا يمتنع نفي الذات ، أي الحقيقة الشرعية ، لأن الصلاة في عرف الشرع اسم للصلاة الصحيحة ، فإذا فقد شرط صحتها انتفت ، فلا بد من تعلق النفي بالمسمى الشرعي ، ثم لو سلم عوده إلى الحكم فلا يلزم الإجمال لأنه في نفي الصحة أظهر ، لأن مثل هذا اللفظ يستعمل عرفًا لنفي الفائدة ، كقولهم : لا علم إلاّ ما نفع ، ونفي الصحة أظهر في بيان نفي الفائدة . وأيضًا اللفظ يشعر بالنفي العامّ ، ونفي الصحة أقرب إلى العموم من نفي الكمال ، لأن الفاسد لا اعتبار له بوجه . ومن قال إنه عامّ مخصوص ، فالمخصص عنده الحس ، لأن الصلاة قد وقعت كقوله تعالى : { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } [ الأحقاف : 25 ] . فإن الحس يشهد بأنها لم تدمر الجبال انتهى .
وقال في فتح القدير : قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ، هو مشترك الدلالة ، لأن النفي لا يرد إلا على النسب لا على نفي نفس المفرد ، والخبر الذي هو متعلق الجار محذوف ، فيمكن تقديره صحيحة ، فيوافق رأي الشافعي ، أو كاملة فيخالفه . وفيه نظر ، لأن متعلق المجرور الواقع خبرًا استقرار عام ، فالحاصل : لا صلاة كائنة ، وعدم الوجود شرعًا هو عدم الصحة . هذا هو الأصل بخلاف : لا صلاة لجار المسجد إلخ ، ولا صلاة للعبد الآبق . فإن قيام الدليل على الصحة أوجب كون المراد كونًا خاصًّا أي كاملة . فعلى هذا يكون من حذف الخبر لا من وقوع الجار والمجرور خبرًا .
ثم إن الشافعية يثبتون ركنية الفاتحة لا على معنى الوجوب . عند الحنفية ، فإنهم لا يقولون بوجوبها قطعًا بل ظنًّا ، غير أنهم لا يخصّون الفرضية والركنية بالقطعي ، فلهم أن يقولوا بموجب الوجه المذكور : وإن جوّزنًا الزيادة بخبر الواحد لكنها ليست بلازمة هنا ، فإنا إنما قلنا
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 85
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٨٥