الصلاة شغلاً ) عظيمًا ، لأنها مناجاة مع الله تعالى تستدعي الاستغراق في خدمته ، فلا يصلح فيها الاشتغال بغيره ، أو التنوين للتنويع أي : كقراءة القرآن ، والذكر والدعاء .
وزاد في رواية أبي وائل ، أيضًا : إن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإن الله تعالى قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة .
وزاد في رواية كلثوم الخزاعي : إلا بذكر الله .
وفي رواية أبي ذر ، كما في الفرع ، وعزاه في الفتح لأحمد عن ابن فضيل : لشغلاً ، بزيادة لام التأكيد .
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وبه قال ( حدّثنا ابن نمير ) محمد بن عبد الله قال : ( حدّثنا إسحاق بن منصور ) زاد الهروي والأصيلي : السلولي ، بفتح المهملة وضم اللام الأولى نسبة إلى : سلول ، قبيلة من هوازن ، قال : ( حدّثنا هريم بن سفيان ) بضم الهاء وفتح الراء ، الجبلي الكوفي ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ) بن يزيد النخعي ( عن علقمة ، عن عبد الله ) بن مسعود ( رضي الله منه ، عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه ) أي نحو طريق محمد بن فضيل ، عن الأعمش الخ .
ورجال الحديث من الطريقين كلهم كوفيون .
1200 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ " إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ ، حَتَّى نَزَلَتْ { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ } الآيَةَ ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ " . [ الحديث 1200 - طرفه في : 4534 ] .
وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) بن يزيد بن زاذان التميمي الفراء ، قال : ( أخبرنا عيسى ) زاد الهروي ، والأصيلي ، وابن عساكر : هو ابن يونس ( عن إسماعيل ) بن أبي خالد بن سعد الأحمسي
البجلي ( عن الحارث بن شبيل ) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة آخره لام بعد المثناة التحتية الساكنة ، الأحمسي ( عن أبي عمرو ) بفتح العين ، سعد بن أبي أياس ( الشيباني ) بفتح المعجمة الكوفي ( قال : قال لي زيد بن أرقم ) بفتح الهمزة والقاف ، الأنصاري الخزرجي ، وليس للشيباني عن ابن أرقم غير هذا الحديث .
( إن كنا لنتكلم ) بتخفيف النون بعد الهمزة المكسورة ، ولام التأكيد ( في الصلاة على عهد النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته ) وفي لفظ : ويسلم بعضنا على بعض في الصلاة ( حتى ) أي : إلى أن ( نزلت { حافظوا } ) أي : داوموا ( { على الصلوات } اللآية ) ولأبوي ذر والوقت ، ( على الصلوات والصلاة الوسطى أي : العصر ، وعليه الأكثرون { وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ } [ البقرة : 238 ] أي ساكنين لأن لفظ الراوي يشعر به ، فحمله عليه أولى وأرجح ، لأن المشاهد للوحي والتنزيل يعلم سبب النزول .
وقال أهل التفسير : خاشعين ذليلين بين يديه ، وحينئذ فالكلام مناف للخشوع إلا ما كان من أمر الصلاة ، وللأصيلي : والصلاة الوسطى . الآية .
( فأمرنا بالسكوت ) بضم الهمزة أي : عما كنا نفعله من ذلك ، وزاد مسلم ، ونهينا عن الكلام ، وليس المراد مطلقًا ، فإن الصلاة ليس فيها حالة سكوت حقيقية .
واستدلّ بهذه الآية على أن الأمر بشيء ليس نهيًا عن ضده ، إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى قوله : ونهينا عن الكلام .
وأجيب : بأن دلالته على ذلك دلالة التزام ، ومن ثم وقع الخلاف ، فلعله ذكر لكونه أصرح .
وقال ابن دقيق العيد قوله : ونهينا عن الكلام ، يقتضي أن كل شيء يسمى كلامًا فهو منهي عنه ، حملاً للفظ على عمومه ، ويحتمل أن تكون اللام للعهد الراجع إلى قوله : يكلم الرجل منا صاحبه بحاجته ، وظاهر هذا أن نسخ الكلام في الصلاة وقع في المدينة لأن الآية مدنية باتفاق .
فتعين أن المراد بقوله : فلما رجعنا من عند النجاشي في الهجرة الثانية ، ولم يكونوا يجمعون بمكة إلا نادرًا .
والذي تقرر : أن الصلاة تبطل بالنطق عمدًا من غير : القرآن ، والذكر ، والدعاء بحرفين أفهما ، أو لا نحو : قم وعن ، أو حرف مفهم نحو : ق ، من الوقاية . وكذا مدة بعد حرف ، لأنها ألف ، أو واو ، أو : ياء لحديث مسلم : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس " .
والكلام يقع على المفهم وغيره الذي هو حرفان ، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح النحاة ، واختلف في الناسي ومن سبق لسانه ، فلا يبطلها قليل كلامهما ، عند الشافعية ، والمالكية ، وأحمد والجمهور ، خلافًا للحنفية مطلقًا .
لنا حديث ذي اليدين ، وكذا الجاهل للتحريم إن قرب عهده بالإسلام بخلاف بعيد العهد به ، لتقصيره بترك التعلم ، وهذا بخلاف الكثير ، فإنه مبطل . ويعذر في التنحنح ، وإن ظهر به حرفان للغلبة ، وتعذر قراءة الفاتحة لا الجهر ، لأنه سنة لا ضرورة إلى التنحنح له ، ولو أكره على الكلام بطلت لندرة الإكراه ، ولا تبطل بالذكر والدعاء العاري عن المخاطبة ، فلو خاطب كقوله
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 350
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٥٠