خشيت أن يكتب عليكم ، ولو كتب عليكم ما قمتم به ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم " . فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقًا عليهم من اشتراطه ، وأمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم ، أو يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان . فلا يكون ذلك زائدًا على الخمس .
أو يكون الخوف افتراض قيام رمضان خاصة ، كما سبق : أن ذلك كان في رمضان .
وعلى هذا يرتفع الإشكال ، لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة ، فلا يكون ذلك قدرًا زائدًا على الخمس . اه - .
6 - باب قِيَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - : حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ . وَالْفُطُورُ : الشُّقُوقُ . انْفَطَرَتْ : انْشَقَّتْ .
( باب قيام النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد الحموي في نسخة ، والمستملي ، والكشميهني ، والأصيلي : الليل .
وسقط عند أبي الوقت وابن عساكر ( حتى ترم قدماه ) بفتح المثناة الفوقية ، وكسر الراء من الورم .
وسقط ذلك أي : حتى ترم قدماه من رواية أبوي ذر ، والوقت ، والأصيلي .
وللكشميهني في نسخة ، والحموي والمستملي : باب قيام الليل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
( وقالت عائشة رضي الله عنها ) مما وصله في سورة الفتح من التفسير ( حتى ) وللكشميهني كان يقوم ، ولأبي ذر ، عن الحموي والمستملي : قام حتى ( تفطر قدماه ) بحذف إحدى التاءين وتشديد الطاء وفتح الراء ، بصيغة المضارع .
وللأصيلي : قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى تتفطر قدماه ، بمثناتين فوقيتين على الأصل وفتح الراء .
( والفطور : الشقوق ) كما فسره به أبو عبيدة في المجاز : ( انفطرت : انشقت ) . كذا فسره الضحاك ، فيما رواه ابن أبي حاتم عنه موصولاً .
1130 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ زِيَادٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ : " إِنْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَقُومُ - لِيُصَلِّيَ - حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ - أَوْ سَاقَاهُ - فَيُقَالُ لَهُ ، فَيَقُولُ : أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا " ؟ [ الحديث 1130 - طرفاه في : 4836 ، 6471 ] .
وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا مسعر ) بكسر الميم وسكون السين المهملة ، ابن كدام العامري الهلالي ( عن زياد ) بكسر الزاي وتخفيف الياء ابن علاقة الثعلبي ( قال : سمعت المغيرة ) بن شعبة ( رضي الله عنه ، يقول ) :
( إن كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليقوم ليصلّي ) بكسر همزة إن وتخفيف النون ، وحذف ضمير الشأن تقديره : إنه كان ، وبفتح لام ليقوم للتأكيد ، وكسر لام ليصلّي .
ولكريمة : ليقوم يصلّي ، بحذف لام ، يصلّي ، وللأربعة : أو ليصلّي ، مع فتح اللام على الشك . .
( حتى ترم قدماه ) بكسر الراء وتخفيف الميم منصوبة بلفظ المضارع ، ويجوز رفعها ( - أو ساقاه - ) شك من الراوي ، وفي رواية خلاد بن يحيى : حتى ترم ، أو تنتفخ قدماه ( فيقال له : ) { لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح : 2 ] . وفي حديث عائشة : لِم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ؟ ( فيقول ) :
( أفلا ) الفاء مسبب عن محذوف ، أي : أأترك قيامي وتهجدي لما غفر لي فلا ( أكون عبدًا شكورًا ) يعني : غفران الله لي سبب لأن أقوم وأتهجد شكرًا له . فكيف أتركه ؟ كأن المعنى : ألا أشكره ، وقد أنعم عليّ وخصني بخير الدارين .
فإن الشكور من أبنية المبالغة يستدعي نعمة خطيرة ، وتخصيص العبد بالذكر مشعر بغاية الإكرام والقرب من الله تعالى ، ومن ثم وصفه به في مقام الإسراء ، ولأن العبودية تقتضي صحة النسبة ، وليست إلاّ بالعبادة ، والعبادة عين الشكر ، وفيه أخذ الإنسان على نفسه بالشّدة في العبادة ، وإن أضر ذلك ببدنه .
لكن ، ينبغي تقييد ذلك بماذا لم يفض إلى الملال ، لأن حالة النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت أكمل الأحوال ، فكان لا يمل من العبادة ، وإن أضر ذلك ببدنه ، بل صح أنه قال : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " رواه النسائي .
فأما غيره ، عليه الصلاة والسلام ، فإذا خشي الملل ينبغي له أن لا يكدّ نفسه حتى يمل . نعم الأخذ بالشدة أفضل لأنه إذا كان هذا فعل المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فكيف من جهل حاله وأثقلت ظهره الأوزار ، ولا يأمن عذاب النار ؟
ورواة هذا الحديث كوفيون ، وهو من الرباعيات ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه أيضًا في : الرقاق والتفسير ، ومسلم في : أواخر الكتاب ، والترمذي : في الصلاة ، وكذا النسائي وابن ماجة .
7 - باب مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ
( باب من نام عند السحر ) بفتحتين قبيل الصبح ، وللكشميهني والأصيلي : عند السحور : بفتح السين وضم الحاء . ما يتسحر به ، ولا يكون إلا قبيل الصبح أيضًا .
1131 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ « أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا » . [ الحديث 1131 - أطرافه في : 1152 ، 1153 ، 1974 ، 1975 ، 1976 ، 1977 ، 1978 ، 1979 ، 1980 ، 3418 ، 3419 ، 3420 ، 5052 ، 5053 ، 5054 ، 5199 ، 6134 ، 6277 ] .
وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حدّثنا عمرو بن دينار أن عمرو بن أوس ) بفتح الهمزة وسكون الواو ، الثقفي الطائفي التابعي الكبير ، وليس بصحابي ، نعم ، أبوه صحابي وعمرو في الموضعين بالواو ( أخبره أن عبد الله
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 314
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣١٤