رواه أحمد في مسنده بإسناد رجاله ثقات .
وكان السلف يطوّلون السجود أسوة حسنة به عليه الصلاة والسلام ، وقد كان ابن الزبير يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره كأنه حائط .
( ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر ، ثم يضطجع على شقه الأيمن ) للاستراحة من مكابدة الليل ، ومجاهدة التهجد ( حتى يأتيه المنادي للصلاة ) أي صلاة الصبح .
وموضع الترجمة منه قوله : يسجد السجدة . الخ . . . لأن ذلك يستدعي طول زمان السجود .
4 - باب تَرْكِ الْقِيَامِ لِلْمَرِيضِ
( باب ترك القيام ) أي : قيام الليل ( للمريض ) .
1124 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ : " اشْتَكَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ " . [ الحديث 1124 - أطرافه في : 1125 ، 4950 ، 4951 ، 4983 ] .
وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا سفيان ) الثوري ( عن الأسود ) بن قيس ( قال : سمعت جندبًا ) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال وضمها آخره موحدة ، ابن عبد الله البجلي ( يقول ) :
( اشتكى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي : مرض ، ( فلم يقم ) لصلاة الليل ( ليلة أو ليلتين ) نصب على الظرفية .
وزاد في فضائل القرآن : فأتته امرأة فقالت : يا محمد ! ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، فأنزل الله تعالى { وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ } إلى قوله : { وَمَا قَلَى } ورواته الأربعة كوفيون ، وفيه : التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وأخرجه في قيام الليل أيضًا ، وفضائل القرآن ، والتفسير . ومسلم في المغازي ، والترمذي ، والنسائي في التعبير .
1125 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " احْتَبَسَ جِبْرِيلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ " ، فَنَزَلَتْ : { وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } .
وبه قال : ( حدّثنا محمد بن كثير ) بالمثلثة ( قال : أخبرنا سفيان ) الثوري ( عن الأسود بن قيس ، عن جندب بن عبد الله ) البجلي ( رضي الله عنه ، قال احتبس جبريل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، على ) ولأبي ذر ، والأصيلي : عن ( النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقالت امرأة من قريش ) هي : أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، امرأة أبي لهب { حمالة الحطب } [ المسد : 4 ] كما رواه الحاكم : ( أبطأ عليه شيطانه ) برفع النون فاعل ، أبطأ ( فنزلت ) سورة ( { والضحى } ) صدر النهار ، أو : النهار كله ( { والليل إذا سجى } ) أقبل بظلامه ( { ما ودعك } ) جواب القسم ، أي ما قطعك ( { ربك وما قلى } ) [ الضحى : 1 - 2 ] أي : ما قلاك ، أي : ما أبغضك .
وهذا الحديث قد رواه شعبة عن الأسود بلفظ آخر أخرجه المصنف في التفسير ، قال : قالت امرأة : يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك ، قال في الفتح : وهذه المرأة فيما يظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث سفيان ، لأن هذه عبرت بقولها : صاحبك ، وتلك ، عبرت بقولها : شيطانك . وهذه عبرت بقولها : يا رسول الله وتلك عبرت بقولها : يا محمد ، وسياق هذه يشعر بأنها قالته توجعًا وتأسفًا ، وتلك قالته شماتة وتهكمًا .
وفي تفسير بقيّ بن مخلد ، قال : قالت خديجة للنبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حين أبطأ عليه الوحي : إن ربك قد قلاك ، فنزلت : { والضحى } .
وأخرجه إسماعيل القاضي في أحكامه ، والطبري في تفسيره ، وأبو داود في أعلام النبوة وإسناد قويّ وتعقب بالإنكار ، لأن خديجة قوية الإيمان لا يليق نسبة هذا القول إليها .
وأجيب : بأنه ليس فيه ما ينكر ، لأن المستنكر قول المرأة : شيطانك ، وليست عند أحد منهم .
وفي رواية إسماعيل القاضي ، وغيره : ما أرى صاحبك ، بدل : ربك ، والظاهر أنها عنت بذلك : جبريل عليه السلام .
فإن قلت : ما موضع الترجمة من الحديث ؟
أجيب : بأنه من حيث كونه تتمة الحديث السابق ، وذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لاتحاد مخرجه ، وإن كان السبب مختلفًا .
وعند ابن أبي حاتم عن جندب : رمى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بحجر في أصبعه ، فقال :
هل أنت إلا أصبع دميتِ . . . وفي سبيل الله ما لقيتِ
قال : فمكث ليلتين أو ثلاثًا لم يقم ، فقالت له امرأة : ما أرى شيطانك إلا قد تركك ، فنزلت { وَالضُّحَى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ( 2 ) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } [ الضحى : 1 - 3 ] .
5 - باب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَلاَةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ وَطَرَقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا - عليهما السلام - لَيْلَةً لِلصَّلاَةِ
( باب تحريض النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أمته ، أو : المؤمنين ( على صلاة الليل ) وفي رواية أبي ذر ، وابن عساكر : على قيام الليل ( والنوافل من غير إيجاب ) .
يحتمل أن يكون قوله : على قيام الليل ، أعم : من الصلاة والقراءة والذكر والشكر . وغير ذلك ، وحينئذٍ يكون قوله : والنوافل من عطف الخاص على العام .
( وطرق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من الطروق ، أي : أتى بالليل ( فاطمة وعليًّا عليهما السلام ليلة للصلاة ) أي للتحريض على القيام للصلاة .
1126 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ " .
وبه قال : ( حدّثنا ابن مقاتل ) ولأبي ذر : محمد بن مقاتل ( قال : حدّثنا ) ولغير الأصيلي : أخبرنا ( عبد الله )
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 311
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣١١