يثبت فيه شيء وهو المشهور عن أحمد ، وبه قال المزني وسحنون وابن المنذر ولحديث الباب ، إذ لو
كانت واجبة لبينها لهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . وأجيب : بأن الإعادة
ليست على الفور ، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، وقال مالك وأبو حنيفة ، تحرم الصلاة لكونه
محدثًا وتجب الإعادة ، لكن الذي شهره الشيخ خليل من المالكية سقوط الأداء في الوقت وسقوط
قضائها بعد خروجه .
( فشكوا ذلك ) بفتح الكاف المخففة ( إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنزل الله ) عز وجل ( آية التيمم ) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ } آية المائدة إلى آخرها . ( فقال أسيد بن حضير
لعائشة ) رضي الله عنها : ( جزاك الله خيرًاً فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك
وللمسلمين فيه خيرًا ) بكسر الكاف فيهما خطابًا للمؤنث ، لكنه ضبب على ذلك في الفرع ونسبه
لرواية أبي ذر وابن عساكر .
ورواة هذا الحديث ما بين كوفي ومدني وفيه التحديث والعنعنة .
3 - باب التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ ، إِذَا لَمْ يَجِدِ
الْمَاءَ ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلاَةِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ . وَقَالَ
الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلاَ يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ
وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ، فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فَصَلَّى ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ .
( باب ) حكم ( التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء ) أصلاً أو كان موجودًا لكنه لا يقدر على تحصيله
كما إذا وجده في بئر وليس عنده آلة الاستقاء أو حال بينه وبينه عدو أو سبع ( وخاف ) وللأصيلي
فخاف ( فوت ) وقت ( الصلاة ) تيمم ( وبه ) أي بتيمم الحاضر الخائف فوت الوقت عند فقد الماء ( قال
عطاء ) هو ابن أبي رباح فيما وصله ابن أبي شيبة في مصنفه ، وبه قال الشافعي لكن مع القضاء لندرة
فقد الماء في الحضر بخلاف السفر . وفي شرح الطحاوي من الحنفية : التيمم في الحضر لا يجوز إلا
في ثلاث : إذا خاف فوت الجنازة إن توضأ ، أو فوت صلاة العيد ، أو خاف الجنب من البرد بسبب
الاغتسال .
( وقال الحسن ) البصري مما وصله القاضي إسماعيل في الأحكام من وجه صحيح ( في المريض
عنده الماء ولا يجد من يناوله ) الماء ويعينه على استعماله ( يتيمم ) ، بل عند الشافعية يتيمم إذا خاف من
الماء محذورًا وإن وجد معينًا ولا يجب عليه القضاء ، وفي رواية تيمم بصيغة الماضي .
( وأقبل ابن عمر ) بن الخطاب ومعه نافع مما وصله في الموطأ ( من أرضه بالجر ) بضم الجيم
والراء وقد تسكن ما تجرفه السيول وتأكله من الأرض ، والمراد به هنا موضع قريب من المدينة على ثلاثة
أميال منها إلى جهة الشام . وقال ابن إسحاق : على فرسخ كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو
( فحضرت العصر ) أي صلاتها ( بمربد النعم ) بفتح الميم كما في الفرع . ورواه السفاقسي والجمهور
على كسرها ، وهو الموافق للغة وبسكون الراء وفتح الموحدة آخره مهملة موضع تحبس فيه الإبل
والغنم وهو هنا على ميلين من المدينة ، ( فصلى ) أي بعد أن تيمم كما في رواية مالك وغيره ،
وللشافعي ثم صلى العصر ( ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة ) عن الأفق ، ( فلم يعد ) أي الصلاة .
وهذا يدل على أن ابن عمر كان يرى جواز التيمم للحاضر لأن السفر القصير في حكم الحضر ،
وظاهره أن ابن عمر لم يراعِ خروج الوقت لأنه دخل المدينة والشمس مرتفعة ، لكن يحتمل أنه ظن أنه
لا يصل إلا بعد الغروب أو تيمم لا عن حدث ، وإنما أراد تجديد الوضوء فلم يجد الماء ، فاقتصر على
التيمم بدل الوضوء . وقد ذهب مالك إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمم في الحضر ، وأوجبها
الشافعي لندور ذلك : وعن أبي يوسف وزفر : لا يصلي إلا أن يجد الماء ولو خرج الوقت .
فإن قلت : ما وجه المطابقة بين الترجمة وهذا ؟ أجيب : من كونه تيمم في الحضر لأن السفر
القصير في حكم الحضر كما مرّ وإن كان المؤلف لم يذكر التيمم ، لكن قال العيني : الظاهر أن حذفه
من الناسخ واستمر الأمر عليه .
337 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْمِ أَقْبَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ .
وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) هو يحيى بن عبد الله بن بكير نسبة لجده لشهرته به
المخزومي المصري ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد الإمام ( عن جعفر بن ربيعة ) بن شرحبيل الكندي
المصري ، وفي رواية الإسماعيلي . حدّثني جعفر ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز المدني ، ولابن
عساكر كما في الفرع عن حميد الأعرج وهو ابن قيس المكي أبو صفوان القاري من السادسة ، توفي
سنة ثلاثين أو بعدها ( قال ) :
( سمعت عميرًا ) بضم العين مصغرًا ابن عبد الله الهاشمي ( مولى ابن عباس قال : أقبلت أنا
وعبد الله بن
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 369
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٦٩