تابعي عن تابعي عن صحابة والتحديث بالجمع والإفراد والإخبار بالإفراد والعنعنة ، وأخرجه ابن ماجة في الطهارة .
10 - باب الاِعْتِكَافِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ
( باب ) حكم ( الاعتكاف ) في المسجد ( للمستحاضة ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر والأصيلي باب اعتكاف المستحاضة .
309 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَرَى الدَّمَ ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ . وَزَعَمَ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ فَقَالَتْ : كَأَنَّ هَذَا شَىْءٌ كَانَتْ فُلاَنَةُ تَجِدُهُ . [ الحديث 309 - أطرافه في : 310 ، 311 ، 2037 ] .
وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) بن شاهين بكسر الهاء ولابن عساكر حدّثني إسحاق الواسطي ( قال : حدّثنا ) وللأصيلي وابن عساكر أخبرنا ( خالد بن عبد الله ) الطحان الواسطي المتصدّق بزنة نفسه ثلاث مرات فضة ( عن خالد ) هو ابن مهران الحذاء بالمهملة ثم المعجمة المثقلة ( عن عكرمة ) بن عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا ثبتت عنه بدعة ، واحتج به البخاري وأصحاب السُّنن وأثنى عليه غير واحد من أهل عصره وهلمّ جرّا ، ( عن عائشة ) رضي الله عنها :
( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعتكف معه ) في مسجده ( بعض نسائه ) هي سودة بنت زمعة أو رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وأسنده الحافظ ابن حجر لحاشية نسخة صحيحة من أصل أبي ذر رآها . وقيل : هي زينب بنت جحش الأسدية ، وعورض بأن زينب لم تكن استحيضت إنما المستحاضة أختها حمنة ، وإنكار ابن الجوزي على المؤلف قوله بعض نسائه وأوّله بالنساء المتعلقات به وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب . ردّه الحافظ ابن حجر بقوله في الرواية الثانية : امرأة من أزواجه ، وفي الثالثة بعض أمهات المؤمنين ، ومن المستبعد أن يعتكف معه عليه الصلاة والسلام غير زوجاته ، ثم رجح أنها أم سلمة بحديث في سنن سعيد بن منصور ، ولفظه : إن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة ،
وربما جعلت الطست تحتها وحينئذ فسلمت رواية المؤلف من المعارض ولله الحمد . ( وهي مستحاضة ) حال كونها ( ترى الدم ) وأتي بتاء التأنيث في المستحاضة وإن كانت الاستحاضة من خصائص النساء للإشعار بأن الاستحاضة حاصلة لها بالفعل لا بالقوّة ( فربما وضعت الطست ) بفتح الطاء ( تحتها من الدم ) أي لأجله : قال خالد بن مهران : ( وزعم عكرمة ) عطف على معنى العنعنة أي حدّثني عكرمة كذا وزعم ( أن عائشة رأت ماء العصفر ) هو زهر القرطم ( فقالت : كأن ) بتشديد النون بعد الهمزة ( هذا ) أي الأصفر ( شيء كانت فلانة تجده ) في زمان استحاضتها ، وفلانة غير منصرف كناية عن علم امرأة وهي المرأة التي ذكرتها قبل على الاختلاف السابق .
واستنبط منه جواز اعتكاف المستحاضة عند أمن تلويث المسجد كدائم الحدث . ورواته الخمسة ما بين واسطي وبصري ومدني وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف هنا وفي الصوم وكذا أبو داود وابن ماجة والنسائي في الاعتكاف .
310 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ : اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهْيَ تُصَلِّي .
وبه قال : ( حدّثنا قتيبة ) بضم القاف ابن سعيد ( قال : حدّثنا يزيد بن زريع عن خالد ) الحذاء ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) :
( اعتكفت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امرأة ) مستحاضة ( من أزواجه ) هذا يردّ على ابن الجوزي اعتراضه على رواية المؤلف بعض نسائه كما سبق قريبًا ( فكانت ترى الدم ) الأحمر ( والصفرة ) كناية عن الاستحاضة ( والطست تحتها ) جملة حالية بالواو وفي بعض الأصول سقوطها ( وهي تصلي ) جملة حالية أيضًا فيه جواز صلاتها كاعتكافها لكن مع عدم التلويث فيهما .
311 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهْيَ مُسْتَحَاضَةٌ .
وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) أي ابن مسرهد ( قال : حدّثنا معتمر ) بضم الميم الأولى وكسر الثانية ابن سليمان بن طرخان البصري ( عن خالد ) الحذاء ( عن عكرمة عن عائشة ) .
( أن بعض أمهات المؤمنين ) إحدى المذكورات رضي الله عنهن ( اعتكفت وهي مستحاضة ) .
11 - باب هَلْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ ؟
هذا ( باب ) بالتنوين ( هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه ) .
312 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا كَانَ لإِحْدَانَا إِلاَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فَإِذَا أَصَابَهُ شَىْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا .
وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا إبراهيم بن نافع ) بالنون والفاء المخزومي أوثق شيخ بمكة ( عن ابن أبي نجيح ) عبد الله واسم أبي نجيح يسار ضد اليمين ( عن مجاهد قالت ) ولابن عساكر قال : قالت ( عائشة ) رضي الله عنها :
( ما كان لإحدانا ) أي من أمهات المؤمنين ( إلا ثوب واحد تحيض فيه ) النفي عام لكلهن لأنه نكرة في سياق النفي ، لأنه لو كان
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 351
مساهمون: أحمد بن محمد القسطلاني
ص٣٥١