تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وهل تثاب على هذا الترك لكونها مكلفة به كما يثاب المريض على النوافل التي كان يفعلها في صحته وشغل عنها بمرضه . قال النووي : الظاهر لا لأن ظاهر الحديث أنها لا تثاب لأنه ينوي أنه يفعل لو كان سالمًا مع أهليته وهي ليست بأهل ولا يمكن أن تنوي لأنها حرام عليها . ورواة هذا الحديث الخمسة كلهم مدنيون إلا ابن أبي مريم فمصري ، وفيه التحديث بصيغة الجمع والإخبار والعنعنة ورواية تابعي عن تابعي عن صحابي ، وأخرجه المؤلف في الطهارة والصوم والزكاة مقطعًا وفي العيدين بطوله ومسلم في الإيمان والنسائي في الصلاة وابن ماجة . 7 - باب تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلاَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : لاَ بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ . وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ . وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ : كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الْحُيَّضُ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَأَ فَإِذَا فِيهِ : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } وَ { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ } الآيَةَ . وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ : حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ ، وَلاَ تُصَلِّي . وَقَالَ الْحَكَمُ : إِنِّي لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ . وَقَالَ اللَّهُ تعالى : { وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ } . هذا ( باب ) بالتنوين ( تقضي ) أي تؤدّي ( الحائض ) المتلبسة بالإحرام ( المناسك كلها ) المتعلقة بالحج أو العمرة كالتلبية ( إلا الطواف بالبيت ) لكونه صلاة مخصوصة . ( وقال إبراهيم ) النخعي مما وصله الدارمي : ( لا بأس ) لا حرج ( أن تقرأ ) الحائض ( الآية ) من القرآن ، وروي نحوه عن مالك والجواز مطلقًا والتخصيص بالحائض دون الجنب ، ومذهبنا كالحنفية والحنابلة التحريم ولو بعض آية لحديث الترمذي : لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن وهو حجة على المالكية في قولهم : إنها تقرأ القرآن ولا يقرأ الجنب وعلل بطول أمد الحيض المستلزم نسيان القرآن بخلاف الجنب وهو بإطلاقه يتناول الآية فما دونها ، فيكون حجة على النخعي وعلى الطحاوي في إباحته بعض الآية لكن الحديث ضعيف من جميع طرقه . نعم يحل له قراءة الفاتحة في الصلاة إذا فقد الطهورين ، بل يجب كما صححه النووي لأنه نادر ، وصحح الرافعي حرمتها لعجزه عنها شرعًا وكذا تحل أذكاره لا بقصده قرآن كقوله عند الركوب : { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } [ الزخرف : 13 ] فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم وإن أطلق فلا كما اقتضاه كلام المنهاج خلافًا لا في المحرر . وقال في شرح المهذب : أشار العراقيون إلى التحريم ( ولم ير ابن عباس ) رضي الله عنهما ( بالقراءة للجنب بأسًا ) روى ابن المنذر بإسناده عنه أنه كان يقرأ ورده من القرآن وهو جنب فقيل له في ذلك فقال ما في جوفي أكثر منه . ( وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يذكر الله ) بالقرآن وغيره ( على كل أحيانه ) أي زمانه فدخل فيه حين الجنابة ، وبه قال الطبري وابن المنذر وداود وهذا التعليق وصله مسلم من حديث عائشة . ( قالت أم عطية ) مما وصله المؤلف في العيدين بلفظ : ( كنّا نؤمر أن يخرج ) بفتح المثناة التحتية يوم العيد حتى تخرج البكر من خدرها وحتى يخرج ( الحيض ) بالرفع على الفاعلية ، ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر أن نخرج بنون مضمومة وكسر الراء الحيض بالنصب على المفعولية فيكنّ خلف الناس ، ( فيكبرن بتكبيرهم ويدعون ) بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته ، وللكشميهني يدعين بمثناة تحتية بدل الواو : وردّها العيني مخالفتها لقواعد التصريف لأن هذه الصيغة معتلة اللام من ذوات الواو يستوي في لفظ جماعة الذكور والإناث في الخطاب والغيبة جميعًا ، وفي التقدير يختلف فوزن الجمع المذكر يفعلون والمؤنث يفعلن . ( وقال ابن عباس ) رضي الله عنهما مما وصله المؤلف في بدء الوحي ( أخبرني ) بالإفراد ( أبو سفيان ) بن حرب ( أن هرقل دعا بكتاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ويا أهل الكتاب ) بزيادة الواو للقابسي والنسفيّ وعبدوس وسقطت لأبي ذر والأصيلي { تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ } الآية [ آل عمران : 64 ] استدل به على جواز القراءة للجنب لأن الكفار جنب ، وإنما كتب لهم ليقرؤوه وذلك يستلزم جواز القراءة بالنص لا بالاستنباط . وأجيب : بأن الكتاب اشتمل على غير الآيتين فهو كما لو ذكر بعض القرآن في التفسير ، فإنه لا يمنع قراءته ولا مسّه عند الجمهور لأنه لا يقصد منه التلاوة . ( وقال عطاء ) هو ابن أبي رباح ( عن جابر ) هو ابن عبد الله الأنصاري مما وصله المؤلف في باب قوله عليه السلام : لو استقبلت من أمري ما استدبرت من كتاب الأحكام أنه قال : ( حاضت عائشة ) رضي الله عنها ( فنسكت ) بفتح النون أي أقامت ( المناسك ) المتعلقة بالحج ( كلها غير الطواف بالبيت ولا تصلي ) ولفظة كلها ثابتة عند الأصيلي دون غيرة كما في الفرع . ( وقال