وَفِي الْحَدِيثِ « أَنَّ عَلِيًّا لَمَّا أَمَرَ فَاطِمَةَ بِغَسْلِ سَيْفِهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ : اغْسِلِيهِ غَيْرَ ذَمِيمٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ تَكُنْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ » وَعَدَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ( 1 ) .
[ فصل كلام الرافضي : وفي غزاة بدر والرد عليه ]
( فَصْلٌ )
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 2 ) : " وَفِي غَزَاةِ بَدْرٍ ، وَهِيَ أَوَّلُ الْغَزَوَاتِ ، كَانَتْ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ( 3 ) ، وَعُمْرُهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، قَتَلَ مِنْهُمْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا بِانْفِرَادِهِ ، وَهُمْ ( 4 ) أَعْظَمُ مِنْ نِصْفِ الْمَقْتُولِينَ ، وَشَرَكَ فِي الْبَاقِينَ " .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الْبَيِّنِ الْمُفْتَرَى ، بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْعَالِمِينَ بِالسِّيَرِ وَالْمَغَازِي . وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا أَحَدٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي النَّقْلِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ وَضْعِ جُهَّالِ الْكَذَّابِينَ ، بَلْ فِي الصَّحِيحِ قُتِلَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَمْ يَشْرَكْ عَلِيٌّ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، مِثْلَ أَبِي جَهْلٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَمِثْلَ أَحَدِ ابْنَيْ رَبِيعَةَ : إِمَّا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَإِمَّا شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ وَغَيْرِهِمْ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا بَرَزَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثَلَاثَةٌ : عُتْبَةُ ، وَشَيْبَةُ ، وَالْوَلِيدُ ، فَانْتُدِبَ
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْخَبَرُ فِيمَا مَضَى 4 / 481 ، وَهُوَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 3 / 106 بِمَعْنَاهُ .
( 2 ) فِي ( ك ) ص 182 ( م ) .
( 3 ) ك : مِنْ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ .
( 4 ) س ، ب : وَهُوَ