الظَّهِيرَةِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ أَرَ قَوْمًا أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُمْ ، أَيْدِيَهُمْ كَأَنَّهَا ثَفِنُ الْإِبِلِ ( 1 ) وَوُجُوهُهُمْ مُعَلَّمَةٌ ( 2 ) مِنْ آثَارِ السُّجُودِ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ فَقَالُوا : مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا جَاءَ بِكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ أَحَدِّثُكُمْ عَلَى ( 3 ) أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ الْوَحْيُ ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا تُحَدِّثُوهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَنُحَدِّثَنَّهُ ، قَالَ : قُلْتُ : أَخْبِرُونِي مَا تَنْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنِهِ ( 4 ) وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ مَعَهُ ؟ قَالُوا : نَنْقِمُ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ قَالُوا : أَوَّلُهُنَّ أَنَّهُ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 57 ] قَالَ : قُلْتُ : وَمَاذَا ؟ قَالُوا : قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبِ وَلَمْ يَغْنَمْ لَئِنْ كَانُوا كُفَّارًا لَقَدْ حَلَّتْ لَهُ أَمْوَالُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ فَقَدَ ( 5 ) حَرُمَتْ عَلَيْهِ دِمَاؤُهُمْ ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَاذَا ؟ قَالُوا : وَمَحَا نَفْسَهُ مِنْ ( 6 ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ أَمِيرُ الْكَافِرِينَ .
قَالَ : قُلْتُ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَرَأَتُ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ ( 7 ) الْمُحْكَمَ ، وَحَدَّثْتُكُمْ
هامش
( 1 ) ن : نَفِنُ الْإِبِلِ . وَفِي " حِيلَةِ الْأَوْلِيَاءِ : ثَفِنُ إِبِلٍ . وَفِي " الْمُعْجَمِ الْوَسِيطِ " : " الثَّفِنَةُ : الرُّكْبَةُ وَالْجُزْءُ مِنْ جِسْمِ الدَّابَّةِ تَلْقَى بِهِ الْأَرْضَ فَيَغْلُظُ وَيَجْمُدُ " .
( 2 ) ن ، س : مُعْلَنَةٌ ، حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ : مُقْلَبَةٌ .
( 3 ) ن ، م ، س ، ب : عَنْ وَالتَّصْوِيبُ مِنْ " الْحِلْيَةِ " .
( 4 ) ن ، س ، ب : وَأَمِينِهِ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) ، " الْحِلْيَةِ " .
( 5 ) الْحِلْيَةِ : لَقَدْ .
( 6 ) الْحِلْيَةِ : عَنْ
( 7 ) الْحِلْيَةِ : مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . .