تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
قِيلَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُنَافِقٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا قَلِيلِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَكْثَرُهُمُ انْكَشَفَ حَالُهُ لَمَّا نَزَلْ فِيهِمُ الْقُرْآنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعَرِّفُ كُلًّا مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ فَالَّذِينَ بَاشَرُوا ذَلِكَ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ . وَالْعِلْمُ بِكَوْنِ الرَّجُلِ مُؤْمِنًا فِي الْبَاطِنِ ، أَوْ يَهُودِيًّا ، أَوْ نَصْرَانِيًّا ، أَوْ مُشْرِكًا أَمْرٌ لَا يَخْفَى مَعَ طُولِ الْمُبَاشَرَةِ فَإِنَّهُ مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَظْهَرَهَا اللَّهُ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 30 ] ، وَقَالَ : { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 30 ] ، فَالْمُضْمِرُ لِلْكُفْرِ لَا بُدَّ أَنْ يُعْرَفَ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، وَأَمَّا بِالسِّيمَا فَقَدْ يُعْرَفُ وَقَدْ لَا يُعْرَفُ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } [ سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ : 10 ] . وَالصَّحَابَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِينَ يُعَظِّمُهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدِّينِ ، كُلُّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ ، وَلَمْ يُعَظِّمِ الْمُسْلِمُونَ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - عَلَى الدِّينِ مُنَافِقًا . وَالْإِيمَانُ يُعْلَمُ مِنَ الرَّجُلِ كَمَا يُعْلَمُ سَائِرُ أَحْوَالِ قَلْبِهِ مِنْ مُوَالَاتِهِ وَمُعَادَاتِهِ وَفَرَحِهِ وَغَضَبِهِ وَجُوعِهِ وَعَطَشِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَهَا لَوَازِمُ ظَاهِرَةٌ . وَالْأُمُورُ الظَّاهِرَةُ تَسْتَلْزِمُ أُمُورًا بَاطِنَةً وَهَذَا أَمْرٌ يَعْرِفُهُ