وَقَالَ تَعَالَى : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ - الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ } [ سُورَةُ الْحَجِّ : 39 ، 40 ] .
وَقَالَ : { إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ } [ سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ : 9 ] .
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ مَنَعُوهُمْ أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَّةَ مَعَ الْإِيمَانِ ، وَهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ تَرْكُ الْإِيمَانِ فَقَدْ أَخْرَجُوهُمْ ( * إِذَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ أَخْرَجُوا صَاحِبَهُ كَمَا أَخْرَجُوهُ ، وَالْكُفَّارُ إِنَّمَا أَخْرَجُوا * ) ( 1 ) أَعْدَاءَهُمْ لَا مَنْ كَانَ كَافِرًا مِنْهُمْ .
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صُحْبَتَهُ صُحْبَةُ مُوَالَاةٍ وَمُوَافَقَةٍ عَلَى الْإِيمَانِ لَا صُحْبَةٌ مَعَ الْكُفْرِ .
وَإِذَا قِيلَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُظْهِرًا لِلْمُوَافَقَةِ ، وَقَدْ كَانَ يُظْهِرُ الْمُوَافَقَةَ لَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ مُنَافِقًا ، وَقَدْ يَدْخُلُونَ فِي لَفْظِ الْأَصْحَابِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ لَمَّا اسْتُؤْذِنَ فِي قَتْلِ بَعْضِ الْمُنَافِقِينَ قَالَ : " لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ " ( 2 ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَدْ كَانَ النَّاسُ يُدْخِلُونَ فِيهِ مَنْ هُوَ مُنَافِقٌ .
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 2 ) مِثْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م )