فِي وَقْتٍ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ الْمُشْرِكُونَ ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ [ لَا ] يُعِينَهُ ( 1 ) .
فَكَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْهِجْرَةِ ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ حَتَّى هَاجَرَ مَعَهُ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَهُ بِالْهِجْرَةِ فِي خَلْوَةٍ ( 2 )
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : « جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أُبَيٍّ فِي مَنْزِلِهِ فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا ، فَقَالَ لِعَازِبٍ ( 3 ) : ابْعَثِ ابْنَكَ مَعِي يَحْمِلُهُ إِلَى مَنْزِلِي فَحَمَلْتُهُ وَخَرَجَ أُبَيٌّ مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ ؛ فَقَالَ أُبَيٌّ : يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سَرَيْتَ ( 4 ) مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ سَرَيْنَا لَيْلَتَنَا كُلَّهَا ، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَخَلَا الطَّرِيقُ ، فَلَا يَمُرُّ بِنَا فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى رَفَعْتُ ( 5 ) لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ ، فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ [ النَّبِيُّ ] النَّبِيُّ : ( 6 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ظِلِّهَا ، ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً ( 7 ) ، ثُمَّ قُلْتُ : نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ ( 8 ) ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ
هامش
( 1 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ أَنْ يُعِينَهُ . وَنَبَّهَ مُحَقِّقُ ( ب ) عَلَى مَا أَثْبَتَهُ مِنْ إِضَافَةِ " لَا " لِتَسْتَقِيمَ الْعِبَارَةُ .
( 2 ) يَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي ( انْظُرْ ص . ) .
( 3 ) سَأُقَابِلُ النَّصَّ التَّالِيَ عَلَى رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ لِبَيَانِ الْفُرُوقِ الْهَامَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
( 4 ) م . سِرْتَ . وَسَرَى وَأَسْرَى لُغَتَانِ بِمَعْنًى
( 5 ) ن ، م : وَقَعْتُ . وَالْمُثْبَتُ هُوَ الَّذِي فِي " الْبُخَارِيِّ " وَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ : أَيْ ظَهَرَتْ لِأَبْصَارِنَا .
( 6 ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . وَفِي ( م ) : رَسُولُ اللَّهِ
( 7 ) الْمُرَادُ الْفَرْوَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي تُلْبَسُ .
( 8 ) فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مُسْلِمٍ : " أَيْ أُفَتِّشُ لِئَلَّا يَكُونَ عَدُوٌّ "