صِنَاعَتِهِمْ ؛ إِلَّا الْفُقَهَاءُ فِيمَا ( 1 ) يُفْتُونَ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ فِيمَا يُفْتُونَ بِهِ مِنَ النَّقْلِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى التَّصْدِيقِ بِكَذِبٍ ، وَلَا عَلَى التَّكْذِيبِ بِصِدْقٍ ؛ بَلْ إِجْمَاعُهُمْ مَعْصُومٌ فِي التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا أَنَّ إِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ مَعْصُومٌ ( 2 ) فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْفِعْلِ بِدُخُولِهِ فِي أَمْرِهِ أَوْ نَهْيِهِ ، أَوْ تَحْلِيلِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ .
وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا وَجَدَ فَضَائِلَ الصِّدِّيقِ الَّتِي فِي الصِّحَاحِ كَثِيرَةً ، وَهِيَ خَصَائِصُ . مِثْلُ حَدِيثِ الْمُخَالَّةِ ، وَحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ، وَحَدِيثِ إِنَّهُ أَحَبُّ الرِّجَالِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدِيثِ الْإِتْيَانِ ( 3 ) إِلَيْهِ بَعْدَهُ ، وَحَدِيثِ كِتَابَةِ الْعَهْدِ إِلَيْهِ بَعْدَهُ ، وَحَدِيثِ تَخْصِيصِهِ بِالتَّصْدِيقِ ( 4 ) ابْتِدَاءً وَالصُّحْبَةِ ، وَتَرْكِهِ لَهُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : " « فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي » " ( 5 ) وَحَدِيثِ دَفْعِهِ عَنْهُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ لَمَّا وَضَعَ الرِّدَاءَ فِي عُنُقِهِ حَتَّى خَلَّصَهُ أَبُو بَكْرٍ ؛ وَقَالَ : أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ؟ ! وَحَدِيثِ اسْتِخْلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْحَجِّ ، وَصَبْرِهِ وَثَبَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْقِيَادِ الْأُمَّةِ [ لَهُ ] ( 6 ) ، وَحَدِيثِ الْخِصَالِ الَّتِي اجْتَمَعَتْ فِيهِ فِي يَوْمٍ ، وَمَا اجْتَمَعَتْ فِي رَجُلٍ إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) م : فَمَا . .
( 2 ) ن : مَعْصُومُونَ .
( 3 ) ن : الِاثْنَانِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) ن ، س ، ب : بِالصِّدِّيقِ .
( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى .
( 6 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .