أَمَّا قَوْلُهُ : " لَا فَضِيلَةَ فِي الْغَارِ " .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْفَضِيلَةَ فِي الْغَارِ ظَاهِرَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 40 ] فَأَخْبَرَ الرَّسُولُ [ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] ( 1 ) أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ وَمَعَ صَاحِبِهِ كَمَا قَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ : { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [ سُورَةُ طه : 46 ] .
وَقَدْ أَخْرَجَا ( 2 ) فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ « نَظَرْتُ إِلَى إِقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُؤُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا » " ( 3 ) .
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعَ كَوْنِهِ مِمَّا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى صِحَّتِهِ وَتَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ اثْنَانِ مِنْهُمْ ، فَهُوَ مِمَّا دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى مَعْنَاهُ يَقُولُ : { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 40 ] .
وَالْمَعِيَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ : عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ ؛ فَالْعَامَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى :
هامش
( 1 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : زِيَادَةٌ فِي ( م )
( 2 ) ن ، س ، ب : أَخْرَجَاهُ
( 3 ) الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي : الْبُخَارِيِّ 5 / 4 ( كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ . . . بَابُ مَنَاقِبِ الْمُهَاجِرِينَ وَفَضْلِهِمْ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ . . . ) ، مُسْلِمٌ 4 / 1854 ( كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، بَابٌ : مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ . . . ) .