تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قِتَالًا عَلَى الدِّينِ ؟ وَأَبُو بَكْرٍ يُقَاتِلُ مَنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ تَرَكَ مَا فَرَضَ اللَّهُ لِيُطِيعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَطْ ، وَلَا يَكُونُ هَذَا قِتَالًا ( 1 ) عَلَى الدِّينِ ؟ . وَأَمَّا الَّذِينَ عَدَّهُمْ هَذَا الرَّافِضِيُّ أَنَّهُمْ تَخَلَّفُوا عَنْ بَيْعَةِ الصِّدِّيقِ مَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فَذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَإِنَّ مُبَايَعَةَ هَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ تُنْكَرَ ، وَهَذَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ وَالْمَنْقُولَاتِ وَسَائِرِ أَصْنَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ خَلَفًا عَنْ سَلَفٍ . وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ مَا خَرَجَ فِي السَّرِيَّةِ حَتَّى بَايَعَهُ ، وَلِهَذَا يَقُولُ لَهُ : " يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ " . وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ ذَكَرَهُ بَايَعَهُ ، لَكِنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ نَائِبًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " « لَا أَكُونُ نَائِبًا لِغَيْرِهِ » " فَتَرَكَ الْوِلَايَةَ ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنَ الْمُقِرِّينِ بِخِلَافَةِ الصِّدِّيقِ ، وَقَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ بَيْعَتِهِ إِلَّا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . وَأَمَّا عَلِيٌّ وَبَنُو هَاشِمٍ فَكُلُّهُمْ بَايَعَهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا وَهُوَ مُبَايِعٌ لَهُ . لَكِنْ قِيلَ : [ عَلِيٌّ ] ( 2 ) تَأَخَّرَتْ بَيْعَتُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : بَلْ بَايَعَهُ ثَانِيَ يَوْمٍ ، وَبِكُلِّ حَالٍ فَقَدْ بَايَعُوهُ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ .
هامش
( 1 ) ن ، م : قِتَالٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ ( 2 ) عَلِيٌّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م )
منهاج السنة النبوية — صفحة 330 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم