يُخْطِئُ ، وَإِذَا رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مَا تَابَعَهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَرْوِيَ مَا انْفَرَدَ بِهِ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ سَمَاعُهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَلَا سَمَاعُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ فَاطِمَةَ ، وَلَا سَمَاعُ فَاطِمَةَ مِنْ أَسْمَاءَ .
وَلَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ عَدْلٌ ضَابِطٌ ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَعْلُومًا . وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا لَمْ يَرْوِ لَهُ أَهْلُ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ - كَالصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ - وَلَا لَهُ ذِكْرٌ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ ، بِخِلَافِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا مَعْرُوفًا ، فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِحَدِيثٍ مِثْلِ هَذَا ؟ وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِينَ فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ .
وَكَوْنُ الرَّجُلِ أَبُوهُ كَبِيرُ الْقَدْرِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمَأْمُونِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْهُ . وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ كَانَتْ عِنْدَ جَعْفَرٍ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ ، وَلَهَا مِنْ كُلِّ [ مِنْ ] ( 1 ) هَؤُلَاءِ وَلَدٌ ، وَهُمْ يُحِبُّونَ عَلِيًّا ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ أَسْمَاءَ . وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي فِي حِجْرِ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُهَا ، وَمَحَبَّتُهُ لِعَلِيٍّ مَشْهُورَةٌ ، وَلَمْ يَرْوِ هَذَا عَنْهَا .
وَأَيْضًا فَأَسْمَاءُ كَانَتْ زَوْجَةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَتْ مَعَهُ فِي الْحَبَشَةِ ، وَإِنَّمَا قَدِمَتْ مَعَهُ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ . وَهَذِهِ الْقِصَّةُ قَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا كَانَتْ بِخَيْبَرَ ، فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَقَدْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ شَهِدَ خَيْبَرَ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ : أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ ،
هامش
( 1 ) مِنْ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) .