وَيُشَاهِدُونَهُ . وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَنْ نَقْلِهِ ; فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِنَقْلِهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ ، فَلَوْ نَقَلَهُ الصَّحَابَةُ لَنَقَلَهُ مِنْهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ، كَمَا نَقَلُوا أَمْثَالَهُ ، لَمْ يَنْقُلْهُ الْمَجْهُولُونَ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ ضَبْطُهُمْ وَعَدَالَتُهُمْ .
وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ وَاحِدٌ يَثْبُتُ ، تُعْلَمُ عَدَالَةُ نَاقِلِيهِ وَضَبْطُهُمْ ، وَلَا يُعْلَمُ اتِّصَالُ إِسْنَادِهِ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ خَيْبَرَ : " « لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ » " ( 1 ) فَنَقَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَحَادِيثُهُمْ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ ( 2 ) .
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ : ( * لَا رَوَاهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ ( 3 ) وَلَا أَهْلُ السُّنَنِ وَلَا الْمَسَانِدِ أَصْلًا ( 4 ) ، بَلِ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِثْلُ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ الْعَظِيمَةِ ، الَّتِي هِيَ لَوْ كَانَتْ حَقًّا مِنْ أَعْظَمِ الْمُعْجِزَاتِ الْمَشْهُورَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَلَمْ يَرْوِهَا أَهْلُ الصِّحَاحِ * ) ( 5 ) وَالْمَسَانِدِ ، وَلَا نَقَلَهَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَحُفَّاظِ الْحَدِيثِ ، وَلَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ ! !
وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ الْقَطْرِيُّ ، عَنْ عَوْنٍ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ ( 6 ) أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ . وَعَوْنٌ وَأُمُّهُ لَيْسَا مِمَّنْ يُعْرَفُ حِفْظُهُمْ وَعَدَالَتُهُمْ ، وَلَا مِنَ
هامش
( 1 ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ 4 / 289
( 2 ) م : وَالْمَسَانِيدِ
( 3 ) ب : أَهْلُ الْحَدِيثِ
( 4 ) أَصْلًا : فِي ( ن ) فَقَطْ .
( 5 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 6 ) عَنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .