تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وَلَا يُعْرَفُ قَطُّ أَنَّ الشَّمْسَ رَجَعَتْ بَعْدَ غُرُوبِهَا ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ وَالطَّبِيعِيِّينَ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكَلَامِ يُنْكِرُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ ، وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَقَامِ . لَكِنَّ الْغَرَضَ أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ فِي الْفَلَكِ ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُنْكِرُ إِمْكَانَهُ ، فَلَوْ وَقَعَ لَكَانَ ظُهُورُهُ وَنَقْلُهُ أَعْظَمَ مِنْ ظُهُورِ مَا دُونَهُ وَنَقْلِهِ ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ وَحَدِيثُهُ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ مَشْهُورٌ ؟ فَإِنَّ هَذَا يُوجِبُ الْعِلْمَ الْيَقِينِيَّ بِأَنَّهُ كَذِبٌ لَمْ يَقَعْ . وَإِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ احْتَجَبَتْ بِغَيْمٍ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ سَحَابُهَا ، فَهَذَا مِنَ الْأُمُورِ الْمُعْتَادَةِ ، وَلَعَلَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهَا غَرَبَتْ ، ثُمَّ كُشِفَ الْغَمَامُ عَنْهَا . وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ قَدْ وَقَعَ - فَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ بَيَّنَ لَهُ بَقَاءَ الْوَقْتِ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ . وَمِثْلُ هَذَا يَجْرِي لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صُنِّفَ فِيهِ مُصَنَّفٌ جُمِعَتْ فِيهِ طُرُقُهُ : صَنَّفَهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( 1 ) بْنِ أَحْمَدَ الْحَكَانِيِّ سَمَّاهُ " مَسْأَلَةٌ فِي تَصْحِيحِ رَدِّ الشَّمْسِ وَتَرْغِيبِ النَّوَاصِبِ الشُّمْسِ " ( 2 ) وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طَرِيقِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ . وَذُكِرَ حَدِيثُ أَسْمَاءَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ .
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ ( ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) : لَيْسَتْ فِي ( م ) . ( 2 ) لَمْ أَجِدْ فِيمَا بَيْنَ يَدِي مِنْ مَرَاجِعَ شَيْئًا عَنِ الْمُؤَلِّفِ أَوْ عَنِ الْكِتَابِ .