الشَّيْطَانِ : يَعْنِي عَمَّارًا - ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَلَيْسَ مِنْكُمْ - أَوْ فِيكُمْ - صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى . . الْحَدِيثَ ( 1 ) . .
وَذَلِكَ السِّرُّ ( 2 ) كَانَ مَعْرِفَتَهُ بِأَعْيَانِ نَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، هَمُّوا بِأَنْ يَحُلُّوا حِزَامَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِاللَّيْلِ لِيَسْقُطَ ، فَأَعْلَمَهُ اللَّهُ بِهِمْ ، وَكَانَ حُذَيْفَةُ قَرِيبًا ، فَعَرَّفَهُ بِهِمْ ، وَكَانَ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ الْمَجْهُولُ حَالُهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِ عُمَرُ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ حُذَيْفَةُ ; خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ .
وَمَعْرِفَةُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالصَّالِحِينَ بِبَعْضِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ لَا تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهَا كُلِّهَا .
وَالْغُلَاةُ الَّذِينَ [ كَانُوا ] ( 3 ) . يَدَّعُونَ عِلْمَ عَلِيٍّ بِالْمُسْتَقْبَلَاتِ مُطْلَقًا كَذِبٌ ظَاهِرٌ ; فَالْعِلْمُ بِبَعْضِهَا لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ ، وَالْعِلْمُ بِهَا كُلِّهَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ( 4 ) . أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ أَنَّهُ فِي وِلَايَتِهِ وَحُرُوبِهِ فِي زَمَنِ خِلَافَتِهِ كَانَ يَظُنُّ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً ، فَيَتَبَيَّنُ لَهُ الْأَمْرُ بِخِلَافِ مَا
هامش
( 1 ) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ فِي : الْبُخَارِيِّ 5 / 28 ( كِتَابُ فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - 8 / 62 ( كِتَابُ الِاسْتِئْذَانِ ، بَابُ مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ ) ، سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ 5 / 338 - 339 ( كِتَابُ الْمَنَاقِبِ ، بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ ، الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 6 / 449 ، 450 ، 450 - 451
( 2 ) ن ، م ، س : لَكِنْ ذَكَرَ السِّرَّ . . .
( 3 ) كَانُوا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م )
( 4 ) ن ، م ، س : ذَلِكَ