وَإِذَا كَانَ قَوْلُهُ ( 1 ) : " « أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ » " أَصَحَّ إِسْنَادًا وَأَظْهَرَ ( 2 ) دَلَالَةً ، عُلِمَ أَنَّ الْمُحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا أَعْلَمُ ( 3 ) مِنْ مَعَاذٍ جَاهِلٌ ، فَكَيْفَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ اللَّذَيْنِ هُمَا أَعْلَمُ ( 4 ) مِنْ مُعَاذٍ ؟ ! مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ مُعَاذٍ وَزَيْدٍ بَعْضُهُمْ يُضَعِّفُهُ ، وَبَعْضُهُمْ يُحَسِّنُهُ ، وَالَّذِي فِيهِ ذِكْرُ عَلِيٍّ فَضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ .
وَحَدِيثُ : " « أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا » أَضْعَفُ وَأَوْهَى " ، وَلِهَذَا إِنَّمَا يُعَدُّ فِي ( 5 ) الْمَوْضُوعَاتِ ، وَإِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَبَيَّنَ أَنَّ سَائِرَ طُرُقِهِ مَوْضُوعَةٌ ، وَالْكَذِبُ يُعْرَفُ مِنْ نَفْسِ مَتْنِهِ ( 6 ) ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ مَدِينَةَ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا بَابٌ وَاحِدٌ ، وَلَمْ يُبَلِّغْ عَنْهُ الْعِلْمَ إِلَّا وَاحِدٌ ، فَسَدَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ ، وَلِهَذَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُ عَنْهُ الْعِلْمَ وَاحِدًا ( 7 ) ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُبَلِّغُونَ أَهْلَ التَّوَاتُرِ الَّذِينَ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ لِلْغَائِبِ .
هامش
( 1 ) ن ، س : وَإِذَا قَالَ قَوْلَهُ ; م : وَإِذَا قَالَ . .
( 2 ) س ، ب : وَأَعْظَمَ
( 3 ) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ : أَعْظَمُ : وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ
( 4 ) س ، ب : أَعْظَمُ
( 5 ) م : مِنَ
( 6 ) ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ " الْمَوْضُوعَاتِ " وَتَكَلَّمَ عَلَى طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ وَبَيَّنَ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ 1 / 349 355 ; وَانْظُرِ : السُّيُوطِيَّ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ 1 / 328 336 ، الشَّوْكَانِيَّ فِي " الْفَوَائِدِ الْمَوْضُوعَةِ " ص 348 349 وَانْظُرْ تَعْلِيقَ الْمُحَقِّقِ ، هَامِشَ ص 389 353 . وَقَالَ الْأَلْبَانِيُّ عَنِ الْحَدِيثِ فِي " ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " 2 / 13 : إِنَّهُ مَوْضُوعٌ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 5 / 301 ( كِتَابُ الْمَنَاقِبِ ، بَابُ 87 مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) ، وَقَالَ : " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُنْكَرٌ . رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شَرِيكٍ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الثِّقَاتِ غَيْرَ شَرِيكٍ . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ "
( 7 ) س : عَنْهُ الْعِلْمَ وَاحِدٌ ; ن ، م : عَنْهُ الْعِلْمَ إِلَّا وَاحِدٌ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب )