تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وَنَحْوُهُمَا أَفْقَهُ مِنْ أُولَئِكَ ، وَأَحْمَدُ كَانَ يُشَارِكُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ . وَكَانَ أَئِمَّةُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِمَّنْ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، كَمَا كَانَ مَعَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ فِي الْحَدِيثِ ، وَمَعَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَنَحْوِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي الْحَدِيثِ . وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ لَهُ عِنَايَةٌ بِصَحِيحِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَبُو دَاوُدَ لَهُ عِنَايَةٌ بِالْفِقْهِ أَكْثَرُ ، وَالْبُخَارِيُّ لَهُ عِنَايَةٌ بِهَذَا وَهَذَا . وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ هُنَا تَوْسِعَةَ الْكَلَامِ فِي هَذَا ، بَلِ الْمَقْصُودُ أَنَّ عُلَمَاءَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لَهُمْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِأَحْوَالِ الرَّسُولِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِمْ فَهُمْ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ صَادِقًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ كَثِيرَ الرِّوَايَةِ فِيهِ لَكِنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِنَايَةِ بِصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ ، فَهَذَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ نَقْلُهُ ، فَإِنَّهُ صَادِقٌ ضَابِطٌ ، وَأَمَّا الْمَعْرِفَةُ بِصَحِيحِهِ وَسَقِيمِهِ فَهَذَا عِلْمٌ آخَرُ ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ فَقِيهًا مُجْتَهِدًا ، وَقَدْ يَكُونُ صَالِحًا مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ لَهُ كَثِيرُ مَعْرِفَةٍ . لَكِنَّ هَؤُلَاءِ ، وَإِنْ تَفَاضَلُوا فِي الْعِلْمِ ، فَلَا يَرُوجُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكَذِبِ مَا يَرُوجُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمُهُمْ ( 1 ) ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ بِالرَّسُولِ أَعْرَفَ كَانَ تَمْيِيزُهُ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ أَتَمَّ ، فَقَدْ يَرُوجُ عَلَى أَهْلِ التَّفْسِيرِ ، وَالْفِقْهِ ، وَالزُّهْدِ ، وَالنَّظَرِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ : إِمَّا يُصَدِّقُونَ بِهَا ، وَإِمَّا يُجَوِّزُونَ بِصِدْقِهَا ، وَتَكُونُ مَعْلُومَةَ الْكَذِبِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ . وَقَدْ يُصَدِّقُ بَعْضُ هَؤُلَاءِ بِمَا يَكُونُ كَذِبًا عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ( 2 ) " مِثْلَ مَا
هامش
( 1 ) س ، ب : عِلْمٌ ( 2 ) فِي هَامِشِ ( س ) كُتِبَ أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ : " الْأَحَادِيثَ الْمَكْذُوبَةَ
منهاج السنة النبوية — صفحة 429 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم