تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْ إِنْفَاقِ الْمَالِ ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَى سَبْعَةً مِنَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَفَعَلَ ذَلِكَ ابْتِغَاءً لِوَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى لَمْ ( 1 ) يَفْعَلْ ذَلِكَ ، كَمَا فَعَلَهُ أَبُو طَالِبٍ الَّذِي أَعَانَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجْلِ نَسَبِهِ وَقَرَابَتِهِ لَا لِأَجْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا تَقَرُّبًا إِلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ " الْأَتْقَى " اسْمَ جِنْسٍ فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ ( 2 ) أَتْقَى الْأُمَّةِ ، وَالصَّحَابَةُ خَيْرُ الْقُرُونِ ، فَأَتْقَاهَا أَتْقَى الْأُمَّةِ ، وَأَتْقَى الْأُمَّةِ ( إِمَّا ) ( 3 ) أَبُو بَكْرٍ ، وَإِمَّا عَلِيٌّ ، وَإِمَّا غَيْرُهُمَا ، وَالثَّالِثُ مُنْتَفٍ بِالْإِجْمَاعِ ، وَعَلِيٌّ إِنْ قِيلَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ فِي هَذَا النَّوْعِ لِكَوْنِهِ بَعْدَ أَنْ صَارَ لَهُ مَالٌ آتَى مَالَهُ يَتَزَكَّى ، فَيُقَالُ : أَبُو بَكْرٍ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، فَيَكُونُ أَكْمَلَ فِي الْوَصْفِ الَّذِي يَكُونُ صَاحِبُهُ هُوَ الْأَتْقَى . وَأَيْضًا فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يُقَدِّمُ الصِّدِّيقَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ الْمُشَارَكَةَ كَاسْتِخْلَافِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْحَجِّ ، وَمُصَاحَبَتِهِ وَحْدَهُ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ ( 4 ) ، وَمُخَاطَبَتِهِ ، وَتَمْكِينِهِ ( 5 ) مِنِ الْخِطَابِ ، وَالْحُكْمِ ، وَالْإِفْتَاءِ بِحَضْرَتِهِ وَرِضَاهُ بِذَلِكَ ( 6 ) ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي يَطُولُ وَصْفُهَا .
هامش
( 1 ) س ، ب : فَلَمْ ( 2 ) س ، ب : فَلَا رَيْبَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ ( 3 ) إِمَّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ( 4 ) س : فِي سَفَرِهِ الْهِجْرَةِ ; ب : فِي سَفَرِهِ لِلْهِجْرَةِ ( 5 ) ن ، م ، س : وَتَمَكُّنِهِ ( 6 ) وَرِضَاهُ بِذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) وَسَقَطَتْ " وَرِضَاهُ " مِنْ ( س )