بِمَعْصُومٍ ، وَكَانَ يَصْدُرُ مِنْ بَعْضِ نُوَّابِهِ أُمُورٌ مُنْكَرَةٌ فَيُنْكِرُهَا عَلَيْهِمْ ، وَيَعْزِلُ مَنْ يَعْزِلُ مِنْهُمْ ، كَمَا اسْتَعْمَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى قِتَالِ بَنِي جُذَيْمَةَ فَقَتَلَهُمْ ، فَوَدَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِصْفِ دِيَّاتِهِمْ ، وَأَرْسَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَضَمِنَ لَهُمْ حَتَّى مَيْلَغَةَ الْكَلْبِ ( 1 ) ، وَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ( 2 ) إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : " « اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ » " . ( 3 )
وَاخْتَصَمَ خَالِدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ حَتَّى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ ( 4 ) مُدَّ أَحَدِهِمْ ، وَلَا نَصِيفَهُ » " ( 5 ) ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَمْ يَعْزِلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدًا .
وَاسْتَعْمَلَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ عَلَى صَدَقَاتِ قَوْمٍ فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْقَوْمَ امْتَنَعُوا ، وَحَارَبُوا فَأَرَادَ غَزْوَهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } ( سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 6 ) .
وَوَلَّى سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَلَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ سَعْدًا قَالَ :
الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمُ تُسْتَبَاحُ الْحُرْمَةُ عَزَلَهُ ، وَوَلَّى ابْنَهُ قَيْسًا ، وَأَرْسَلَ بِعِمَامَتِهِ عَلَامَةً عَلَى عَزْلِهِ لِيَعْلَمَ سَعْدٌ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكَانَ يُشْتَكَى إِلَيْهِ بَعْضُ نُوَّابِهِ فَيَأْمُرُهُ بِمَا أَمَرَ ( 6 ) اللَّهُ بِهِ ، كَمَا اشْتَكَى أَهْلُ
هامش
( 1 ) م : حَتَّى يَبْلُغَهُ الْكِتَابُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
( 2 ) س ، ب : يَدَهُ
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 486 - 487
( 4 ) س ، ب : لَمَا بَلَغَ
( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 21
( 6 ) س ، ب : بِمَا أَمَرَهُ