تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وَكَذَلِكَ لَمَّا شَهِدَ لِلْعَشَرَةِ بِالْجَنَّةِ لَمْ يَقْتَضِ أَنَّ غَيْرَهُمْ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَكِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِسَبَبٍ اقْتَضَاهُ . وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ لِلْحَسَنِ وَأُسَامَةَ : " « اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا » " ( 1 ) ، لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُحِبُّ غَيْرَهُمَا ، بَلْ كَانَ يُحِبُّ غَيْرَهُمَا أَعْظَمَ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا . وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ : " « لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » " ( 2 ) لَمْ يَقْتَضِ أَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ يَدْخُلُهَا . وَكَذَلِكَ لَمَّا شَبَّهَ أَبَا بَكْرٍ بِإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى * ، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَنْ ( 3 ) يَكُونَ فِي أُمَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ ( 4 ) مَنْ يُشْبِهُ إِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى * ( 5 ) ، وَكَذَلِكَ لَمَّا شَبَّهَ عُمَرَ بِنُوحٍ وَمُوسَى لَمْ يَمْتَنِعْ ( 6 ) أَنْ يَكُونَ فِي أُمَّتِهِ مَنْ يُشْبِهُ نُوحًا ، وَمُوسَى . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ هَذَيْنِ أَفْضَلُ مَنْ يُشْبِهُهُمْ مِنْ أَمَّتِهِ . قِيلَ : الِاخْتِصَاصُ بِالْكَمَالِ لَا يَمْنَعُ الْمُشَارَكَةَ ( 7 ) فِي أَصْلِ التَّشْبِيهِ . وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : " « إِنَّهُ مِثْلُ صَاحِبِ يَاسِينَ » " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 4 / 39 ( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ 2 / 28 ( 3 ) ب : لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ . ( 4 ) وَأَصْحَابِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 5 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) . ( 6 ) م : لَمْ يَمْنَعْ . ( 7 ) م : الشَّرِكَةَ . ( 8 ) هُوَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنُ مُتْعِبِ بْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيُّ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي " الْإِصَابَةِ " 2 / 470 " وَثَبَتَ ذِكْرُ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتْ لَهُ الْيَدُ الْبَيْضَاءُ فِي تَقْرِيرِ الصُّلْحِ " ثُمَّ قَالَ : " وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ اتَّبَعَ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ فَأَسْلَمَ وَاسْتَأْذَنَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : " إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوكَ " . قَالَ : لَوْ وَجَدُونِي نَائِمًا مَا أَيْقَظُونِي . فَأَذِنَ لَهُ . فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَنَصَحَ لَهُمْ ، فَعَصَوْهُ وَأَسْمَعُوهُ مِنَ الْأَذَى ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ السَّحَرِ قَامَ عَلَى غُرْفَةٍ لَهُ فَأَذَّنَ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَثَلُ عُرْوَةَ مَثَلُ صَاحِبِ يَاسِينَ ، دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ " . وَالْخَبَرُ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ 4 / 182 زَادِ الْمَعَادِ 3 / 498 ، إِمْتَاعِ الْأَسْمَاعِ ص 489 - 490