تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وَإِنَّ الِاسْتِخْلَافَ لَيْسَ بِنَقْصٍ وَلَا غَضٍّ ، فَإِنَّ مُوسَى اسْتَخْلَفَ هَارُونَ عَلَى قَوْمِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ نَقْصًا ( 1 ) ، وَمُوسَى لَيَفْعَلُهُ ( 2 ) بِهَارُونَ » ؟ فَطَيَّبَ بِذَلِكَ قَلْبَ عَلِيٍّ ، وَبَيَّنَ أَنَّ جِنْسَ الِاسْتِخْلَافِ يَقْتَضِي كَرَامَةَ الْمُسْتَخْلَفِ وَأَمَانَتَهُ ، لَا يَقْتَضِي إِهَانَتَهُ وَلَا تَخْوِينَهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ يَغِيبُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ خَرَجَ مَعَهُ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ . وَالْمُلُوكُ - وَغَيْرُهُمْ - إِذَا خَرَجُوا فِي مَغَازِيهِمْ أَخَذُوا مَعَهُمْ مَنْ يَعْظُمُ انْتِفَاعُهُمْ بِهِ ، وَمُعَاوَنَتُهُ لَهُمْ ( 3 ) ، وَيَحْتَاجُونَ إِلَى مُشَاوَرَتِهِ ، وَالِانْتِفَاعِ بِرَأْيِهِ ، وَلِسَانِهِ ، وَيَدِهِ ، وَسَيْفِهِ . وَالْمُتَخَلِّفُ ( 4 ) إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْمَدِينَةِ سِيَاسَةٌ كَثِيرَةٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا كُلِّهِ ، فَظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ هَذَا غَضَاضَةٌ مِنْ عَلِيٍّ ، وَنَقْصٌ مِنْهُ ، وَخَفْضٌ مِنْ مَنْزِلَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْهُ مَعَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى سَعْيٍ ، وَاجْتِهَادٍ ، بَلْ تَرَكَهُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى كَثِيرِ ( 5 ) سَعْيٍ وَاجْتِهَادٍ فَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّنًا أَنَّ جِنْسَ الِاسْتِخْلَافِ لَيْسَ نَقْصًا وَلَا غَضًّا ; إِذْ لَوْ كَانَ نَقْصًا أَوْ غَضًّا لَمَا فَعَلَهُ مُوسَى بِهَارُونَ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الِاسْتِخْلَافُ كَاسْتِخْلَافِ هَارُونَ ; لِأَنَّ الْعَسْكَرَ كَانَ مَعَ هَارُونَ ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ مُوسَى وَحْدَهُ . وَأَمَّا اسْتِخْلَافُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمِيعُ الْعَسْكَرِ كَانَ مَعَهُ
هامش
( 1 ) م : بُغْضًا . ( 2 ) ب : يَفْعَلُهُ . ( 3 ) ن ، م ، س : وَمُعَاوَنَتُهُمْ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 4 ) وَالْمُتَخَلِّفُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) وَمَكَانُهَا بَيَاضٌ . ( 5 ) س ، ب : كَبِيرِ .