وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَبَنُوهُ كُلُّهُمْ صِغَارٌ ; إِذْ لَمْ يَكُنْ ( 1 ) . فِيهِمْ بِمَكَّةَ رَجُلٌ ، وَهَبْ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا فَهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَالْفَضْلُ ، وَأَمَّا قُثَمَ فَوُلِدَ بَعْدَهُمْ ، وَأَكْبَرُهُمُ الْفَضْلُ ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَعَبْدُ اللَّهِ وُلِدَ فِي الشِّعْبِ بَعْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } ( سُورَةُ الشُّعَرَاءِ : 214 ) ، وَكَانَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ لَهُ : ( 2 ) . نَحْوُ ثَلَاثِ سِنِينَ ، أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَلَمْ يُولَدْ لِلْعَبَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْفَضْلُ ، وَعَبْدُ اللَّهُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَوُلِدُوا بَعْدَهُ .
وَأَمَّا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَبُو لَهَبٍ فَبَنُوهُمَا أَقَلُّ ، وَالْحَارِثُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ أَبُو سُفْيَانَ ، وَرَبِيعَةُ ، وَكِلَاهُمَا تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ ، وَكَانَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ .
وَكَذَلِكَ بَنُو أَبِي لَهَبٍ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ إِلَى زَمَنِ الْفَتْحِ ، وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ ، فَأَسْلَمَ مِنْهُمُ اثْنَانِ : عُتْبَةُ وَمُغِيثٌ ، وَشَهِدَ الطَّائِفَ وَحُنَيْنًا ، وَعُتَيْبَةُ دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَهُ الْكَلْبُ فَقَتَلَهُ السَّبُعُ بِالزَّرْقَاءِ ( 3 ) مِنَ الشَّامِ كَافِرًا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : وَلَمْ يَكُنْ
( 2 ) سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، وَفِي ( ب ) وَكَانَ سَنَة فِي الْهِجْرَةِ
( 3 ) ن ، س : بِالزَّرْبَاءِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ فِي ( كِتَابُ الْفُصُولِ فِي اخْتِصَارِ سِيرَةِ الرَّسُولِ ) لِابْنُ كَثِيرٍ ، تَحْقِيقِ الْأُسْتَاذَيْنِ مُحَمَّد الْعِيد الْخَطْرَاوِيِّ ، وَمُحْيِي الدِّينِ مُسْتَوٍ ، ص 207 ط . بَيْرُوتَ ، 1399 - 1400 ، وَنَصُّهُ : " وَدَعَا عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ السَّبُعَ بِالشَّامِ وَفْقَ دُعَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " ، وَعَلَّقَ الْمُحَقِّقَانِ : " ابْنُ أَبِي لَهَبٍ : هُوَ عُتْبَةُ ( كَذَا ) بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى ( أَبُو لَهَبٍ ) ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ مُسْنَدَةٍ ، انْظُرْ نَسِيمَ الرِّيَاضِ شَرْحَ كِتَابِ الشِّفَاءِ 3 / 126 وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ وَهُوَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ 2 / 539 فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ أَبِي لَهَبٍ وَنَصُّهُ : " كَانَ لَهَبُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ يَسُبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ " فَخَرَجَ فِي قَافِلَةٍ يُرِيدُ الشَّامَ ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ دَعْوَةَ - مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : كَلَّا . فَحَطُّوا مَتَاعَهُمْ حَوْلَهُ ، وَقَعَدُوا يَحْرُسُونَهُ ، فَجَاءَ الْأَسَدُ ، فَانْتَزَعَهُ ، فَذَهَبَ بِهِ . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ .