تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الْخَامِسُ : أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ ( 1 ) وُجُوهًا مُتَعَدِّدَةً فِي بُطْلَانِ مِثْلِ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَلَكِنْ هُنَا قَدْ زَادُوا فِيهِ زِيَادَاتٍ ( 2 ) كَثِيرَةً لَمْ يَذْكُرُوهَا هُنَاكَ ، وَهِيَ قَوْلُهُ : { وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي } [ سُورَةُ طَهَ : 32 ] فَصَرَّحُوا ( 3 ) هُنَا بِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ شَرِيكَهُ فِي أَمْرِهِ ، كَمَا كَانَ هَارُونُ شَرِيكَ مُوسَى ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ يَقُولُ بِنُبُوَّتِهِ ، وَهَذَا كُفْرٌ صَرِيحٌ ، وَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ الْإِمَامِيَّةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْغَالِيَةِ . وَلَيْسَ الشَّرِيكُ فِي الْأَمْرِ هُوَ الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِهِ ، فَإِنَّهُمْ يَدَّعُونَ إِمَامَتَهُ بَعْدَهُ ، وَمُشَارَكَتَهُ لَهُ فِي أَمْرِهِ فِي حَيَاتِهِ . وَهَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةُ وَإِنْ كَانُوا يُكَفِّرُونَ مَنْ يَقُولُ بِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي النُّبُوَّةِ ، لَكِنَّهُمْ يُكَثِّرُونَ سَوَادَهَمْ فِي الْمَقَالِ وَالرِّجَالِ بِمَنْ يَعْتَقِدُونَ فِيهِ ( 4 ) الْكُفْرَ وَالضَّلَالَ ، وَبِمَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ ; لِفَرْطِ مُنَابَذَتِهِمْ لِلدِّينِ ، وَمُخَالَفَتِهِمْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَبُغْضِهِمْ لِخِيَارِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ ، وَاعْتِقَادِهِمْ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ . فَهُمْ كَمَا قِيلَ فِي الْمَثَلِ : " رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلَّتْ " . وَهَذَا الرَّافِضِيُّ الْكَذَّابُ يَقُولُ : " وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ " . فَيُقَالُ لَهُ : يَا دَبِيرُ هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ عَلِيًّا شَرِيكُهُ فِي أَمْرِهِ فِي حَيَاتِهِ ، كَمَا كَانَ هَارُونُ شَرِيكًا لِمُوسَى . فَهَلْ تَقُولُ بِمُوجَبِ هَذَا النَّصِّ ؟ أَمْ تَرْجِعُ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِأَكَاذِيبِ الْمُفْتَرِينَ ، وَتُرَّهَاتِ إِخْوَانِكَ الْمُبْطِلِينَ ؟ .
هامش
( 1 ) م : فِيمَا هُنَاكَ تَقَدَّمَ . ( 2 ) ن ، م : زِيَادَةً . ( 3 ) م : وَصَرَّحُوا . ( 4 ) فِيهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .