تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يَكُونُ الصِّدْقُ الَّذِي صُدِّقَ بِهِ لَيْسَ ( 1 ) هُوَ عَيْنَ الصِّدْقِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ، كَمَا تَقُولُ : فُلَانٌ يَسْمَعُ الْحَقَّ ، وَيَقُولُ الْحَقَّ وَيَقْبَلُهُ ، وَيَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَيَعْمَلُ بِهِ . أَيْ هُوَ مَوْصُوفٌ بِقَوْلِ الْحَقِّ لِغَيْرِهِ ، وَقَبُولِ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالْعَدْلِ وَالْعَمَلِ بِهِ . وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْعَدْلِ الَّذِي يَأْمُرُ بِهِ لَيْسَ هُوَ عَيْنَ الْعَدْلِ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ . فَلَمَّا ذَمَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَنِ اتَّصَفَ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ : الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ ، وَالتَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ ، إِذْ كَلٌّ مِنْهُمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ ( 2 ) الذَّمَّ ، مَدَحَ ضِدَّهُمَا الْخَالِيَ عَنْهُمَا ، بِأَنْ يَكُونَ يَجِيءُ بِالصِّدْقِ لَا بِالْكَذِبِ ، وَأَنْ يَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مُصَدِّقًا بِالْحَقِّ ، لَا يَكُونُ مِمَّنْ يَقُولُهُ هُوَ ، وَإِذَا قَالَهُ غَيْرُهُ لَمْ ( 3 ) يُصَدِّقْهُ ، فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَصْدُقُ وَلَا يَكْذِبُ ، لَكِنْ يَكْرَهُ : أَنَّ غَيْرَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ حَسَدًا وَمُنَافَسَةً ، فَيُكَذِّبُ غَيْرَهُ فِي صِدْقِهِ أَوْ لَا يُصَدِّقُهُ ، بَلْ يُعْرِضُ عَنْهُ . وَفِيهِمْ مَنْ يُصَدِّقُ طَائِفَةً فِيمَا قَالَتْ ، قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ مَا قَالُوهُ : أَصِدْقٌ هُوَ أَمْ كَذِبٌ ؟ وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى لَا يُصَدِّقُهَا ( 4 ) فِيمَا تَقُولُ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا ، بَلْ إِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا وَإِمَّا أَنْ يُعْرِضَ عَنْهَا ( 5 ) . وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي عَامَّةِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ : تَجِدُ كَثِيرًا مِنْهُمْ صَادِقًا فِيمَا يَنْقُلُهُ ، لَكِنْ مَا يَنْقُلُهُ عَنْ طَائِفَتِهِ يُعْرِضُ عَنْهُ ، فَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي الْمَدْحِ ، بَلْ فِي الذَّمِّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُ .
هامش
( 1 ) لَيْسَ سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ( ب ) . ( 2 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 3 ) م : لَا . ( 4 ) س ، ب : لَا تُصَدِّقُهَا . ( 5 ) س ، ب : بَلْ إِمَّا أَنْ تُصَدِّقَهَا وَإِمَّا أَنْ تُعْرِضَ عَنْهَا .