تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
عَامًّا مِنْ جُمْهُورِ بَنِي آدَمَ ، بَلِ الْمُسْلِمُ يَكُونُ أَسِيرًا أَوْ مُنْفَرِدًا ( 1 ) فِي بِلَادِ الْكُفْرِ ، وَلَا أَحَدَ يُكْرِهُهُ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ ، وَلَا يَقُولُهَا ، وَلَا يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ ، وَقَدْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَلِينَ لِنَاسٍ مِنَ الْكُفَّارِ لِيَظُنُّوهُ مِنْهُمْ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا لَا يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ ، بَلْ يَكْتُمُ مَا فِي قَلْبِهِ . وَفَرْقٌ بَيْنَ الْكَذِبِ وَبَيْنَ الْكِتْمَانِ . فَكِتْمَانُ مَا فِي النَّفْسِ يَسْتَعْمِلُهُ الْمُؤْمِنُ حَيْثُ يَعْذُرُهُ اللَّهُ فِي الْإِظْهَارِ ، كَمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ . وَأَمَّا الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِالْكُفْرِ ، فَلَا يَعْذُرُهُ إِلَّا إِذَا أُكْرِهَ . وَالْمُنَافِقُ الْكَذَّابُ لَا يُعْذَرُ بِحَالٍ ، وَلَكِنْ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ . ثُمَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَكْتُمُ إِيمَانَهُ يَكُونُ بَيْنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ دِينَهُ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا مُؤْمِنٌ عِنْدَهُمْ يُحِبُّونَهُ وَيُكْرِمُونَهُ ; لِأَنَّ الْإِيمَانَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ يُوجِبُ أَنْ يُعَامِلَهُمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالنُّصْحِ ، وَإِرَادَةِ الْخَيْرِ بِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، كَمَا كَانَ يُوسُفُ الصِّدِّيقُ يَسِيرُ فِي أَهْلِ مِصْرَ وَكَانُوا كُفَّارًا ، وَكَمَا كَانَ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ، وَمَعَ هَذَا كَانَ يُعَظِّمُ مُوسَى وَيَقُولُ : { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ } [ سُورَةُ غَافِرٍ : 2 ] . وَأَمَّا الرَّافِضِيُّ فَلَا يُعَاشِرُ أَحَدًا إِلَّا اسْتَعْمَلَ مَعَهُ النِّفَاقَ ، فَإِنَّ دِينَهُ الَّذِي فِي قَلْبِهِ دِينٌ فَاسِدٌ ، يَحْمِلُهُ عَلَى الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ ، وَغِشِّ النَّاسِ ، وَإِرَادَةِ السُّوءِ بِهِمْ ، فَهُوَ لَا يَأْلُوهُمْ خَبَالًا ، وَلَا يَتْرُكُ شَرًّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا فَعَلَهُ بِهِمْ ، وَهُوَ مَمْقُوتٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ تَظْهَرُ عَلَى وَجْهِهِ سِيمَا النِّفَاقِ وَفِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، وَلِهَذَا تَجِدُهُ يُنَافِقُ ضُعَفَاءَ النَّاسِ وَمَنْ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ، لِمَا فِي قَلْبِهِ مِنَ النِّفَاقِ الَّذِي يُضْعِفُ قَلْبَهُ .
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " أَوْ مُنْفَرِدًا " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .