تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وَسَعْدٌ ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، فَلَيْسَ هُوَ مَعْصُومًا ، بَلْ لَهُ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللَّهُ ، وَقَدْ ( 1 ) عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضَهَا ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ . فَمَا ذَكَرَهُ الشَّهْرَسْتَانِيُّ مِنْ أَنَّ الْأَنْصَارَ اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِهِمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ هُوَ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّقْلِ ، وَالْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَهُوَ وَأَمْثَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الْكَذِبَ لَكِنْ يَنْقُلُونَ مِنْ كُتُبِ مَنْ يَنْقُلُ عَمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّ عَلِيًّا كَانَ مَشْغُولًا بِمَا أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ دَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَمُلَازَمَةِ قَبْرِهِ ، فَكَذِبٌ ظَاهِرٌ ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا يَدَّعُونَهُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُدْفَنْ إِلَّا بِاللَّيْلِ ، لَمْ يُدْفَنْ بِالنَّهَارِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ إِنَّمَا دُفِنَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِمُلَازَمَةِ قَبْرِهِ ، وَلَا لَازَمَ عَلِيٌّ قَبْرَهُ ، بَلْ قُبِرَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ، وَعَلِيٌّ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا . ثُمَّ كَيْفَ يَأْمُرُ بِمُلَازَمَةِ قَبْرِهِ ، وَقَدْ أَمَرَ - بِزَعْمِهِمْ - أَنْ يَكُونَ إِمَامًا بَعْدَهُ ؟ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِتَجْهِيزِهِ عَلِيٌّ وَحْدَهُ ، بَلْ عَلِيٌّ ، وَالْعَبَّاسُ ، وَبَنُو الْعَبَّاسِ ، وَمَوْلَاهُ شُقْرَانُ ، وَبَعْضُ الْأَنْصَارِ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَغَيْرُهُمَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ حَاضِرِينَ غُسْلَهُ وَتَجْهِيزَهُ ، لَمْ يَكُونُوا حِينَئِذٍ فِي بَنِي سَاعِدَةَ . لَكِنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَيِّتَ أَهْلُهُ ، فَتَوَلَّى أَهْلُهُ غُسْلَهُ وَأَخَّرُوا دَفْنَهُ لِيُصَلِّيَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ ( 2 ) ، فَإِنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ أَفْرَادًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : اللَّهُ قَدْ . ( 2 ) ب : لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ .