هَذَا وَمُعَاوِيَةُ لَيْسَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، بَلْ قَدْ قِيلَ : إِنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ . وَقِيلَ : أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ . وَكَانَ يَعْتَرِفُ بِأَنَّهُ ( 1 ) لَيْسَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ . وَهَذِهِ سِيرَتُهُ مَعَ عُمُومِ وِلَايَتِهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى بِلَادِ إِفْرِيقِيَّةَ بِالْمَغْرِبِ ، وَمِنْ قُبْرُصَ إِلَى الْيَمَنِ .
وَمَعْلُومٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَيْسَ قَرِيبًا مِنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، فَضْلًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَكَيْفَ يُشَبَّهُ غَيْرُ الصَّحَابَةِ بِهِمْ ؟ وَهَلْ تُوجَدُ سِيرَةُ أَحَدٍ مِنَ الْمُلُوكِ مِثْلُ سِيرَةِ ( 2 ) مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( 3 )
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْفِتَنَ الَّتِي بَيْنَ الْأُمَّةِ ، وَالذُّنُوبَ الَّتِي لَهَا بَعْدَ الصَّحَابَةِ ، أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ . وَمَعَ هَذَا فَمُكَفِّرَاتُ الذُّنُوبِ مَوْجُودَةٌ لَهُمْ . وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَجُمْهُورُهُمْ وَجُمْهُورُ أَفَاضِلِهِمْ مَا دَخَلُوا فِي فِتْنَةٍ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ [ الْإِمَامِ ] أَحْمَدَ ( 4 ) : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ [ يَعْنِي ] السَّخْتِيَانِيَّ ( 5 ) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : هَاجَتِ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشَرَةُ آلَافٍ ، فَمَا حَضَرَهَا ( 6 ) مِنْهُمْ مِائَةٌ ، بَلْ لَمْ يَبْلُغُوا ( 7 ) ثَلَاثِينَ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ
هامش
( 1 ) ح ، ب ، م : أَنَّهُ .
( 2 ) سِيرَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) .
( 3 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ( ن ) ، وَفِي ( م ) : لَعَنَهُ اللَّهُ ، وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ نَاسِخَ ( م ) كَانَ رَافِضِيًّا ، وَقَدْ ظَهَرَ هَذَا أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ سَابِقَةٍ عِنْدَ قَوْلِهِ بَعْدَ كَلِمَةِ عَلِيٍّ : عَلَيْهِ السَّلَامُ . . . . . ، إِلَخْ .
( 4 ) ن ، م : بْنِ أَحْمَدَ .
( 5 ) ن ، م ، ر : أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ .
( 6 ) ن ، م : مَا حَضَرَهَا .
( 7 ) ن ، م : ثُمَّ لَمْ يَبْلُغُوا .