كَمَا أُمِرَ بِهِ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى .
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ سُورَةُ هُودٍ : 7 ] . قَالَ : أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ . قِيلَ : يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ ؟ قَالَ : إِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا لَمْ يُقْبَلْ ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا لَمْ يُقْبَلْ ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا . وَالْخَالِصُ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ ، وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ .
فَصَاحِبُ الْكَبَائِرِ ( 1 ) إِذَا اتَّقَى اللَّهَ فِي عَمَلٍ مِنَ الْأَعْمَالِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ ، وَمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي عَمَلٍ لَمْ يَتَقَبَّلْهُ مِنْهُ ، وَإِنْ تَقَبَّلَ مِنْهُ عَمَلًا آخَرَ .
وَإِذَا كَانَ اللَّهُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِمَّنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ [ بِهِ ] ( 2 ) ، فَفِي السُّنَنِ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « إِنَّ الْعَبْدَ لَيَنْصَرِفُ عَنْ ( 3 ) صَلَاتِهِ وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنْهَا ( 4 ) إِلَّا نِصْفُهَا ، إِلَّا ثُلْثُهَا ، إِلَّا رُبْعُهَا ، حَتَّى قَالَ : إِلَّا عُشْرُهَا » " ( 5 ) .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَيْسَ لَكَ مِنْ صَلَاتِكَ إِلَّا مَا عَقَلْتَ مِنْهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : " « رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْعَطَشُ ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ » " ( 6 ) . وَكَذَلِكَ الْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَغَيْرُهُمَا .
هامش
( 1 ) ح ، ب : الْكَبِيرَةِ .
( 2 ) بِهِ : زِيَادَةٌ فِي ( ر ) .
( 3 ) ن ، م : مِنْ .
( 4 ) مِنْهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ب ) ، ( ر ) .
( 5 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5 / 195
( 6 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 5 / 196