تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كُلَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ قِسْمَيْنِ : إِمَّا كَذِبٌ فِي النَّقْلِ ، وَإِمَّا قَدْحٌ فِي الْحَقِّ ، فَإِنَّ مِنْهُ مَا هُوَ كَذِبٌ مَعْلُومُ الْكَذِبِ أَوْ غَيْرُ مَعْلُومِ الصِّدْقِ ، وَمَا عُلِمَ أَنَّهُ صِدْقٌ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الطَّعْنَ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بَلْ ذَلِكَ مَعْدُودٌ مِنْ فَضَائِلِهِ وَمَحَاسِنِهِ الَّتِي خَتَمَ اللَّهُ بِهَا عَمَلَهُ . وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لِفَرْطِ جَهْلِهِمْ وَهَوَاهُمْ يَقْلِبُونَ الْحَقَائِقَ فِي الْمَنْقُولِ وَالْمَعْقُولِ ، فَيَأْتُونَ إِلَى الْأُمُورِ الَّتِي وَقَعَتْ وَعُلِمَ أَنَّهَا وَقَعَتْ ، فَيَقُولُونَ : مَا وَقَعَتْ ، وَإِلَى أُمُورٍ مَا كَانَتْ وَيُعْلَمُ أَنَّهَا مَا كَانَتْ ، فَيَقُولُونَ : كَانَتْ ، وَيَأْتُونَ إِلَى الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ ، فَيَقُولُونَ : هِيَ فَسَادٌ وَإِلَى الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ فَسَادٌ ، فَيَقُولُونَ : هِيَ خَيْرٌ وَصَلَاحٌ ؛ فَلَيْسَ لَهُمْ لَا ( 1 ) عَقْلٌ وَلَا نَقْلٌ ، بَلْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ : { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [ سُورَةُ الْمُلْكِ : 10 ] . وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ : " وَجَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى بَعْدَهُ وَخَالَفَ فِيهِ مَنْ تَقَدَّمَهُ " . فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْخِلَافَ نَوْعَانِ : خِلَافُ تَضَادٍّ ، وَخِلَافُ تَنَوُّعٍ ، فَالْأَوَّلُ : مِثْلَ أَنْ يُوجِبُ هَذَا شَيْئًا وَيُحَرِّمُهُ الْآخَرُ ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي : مِثْلُ الْقِرَاءَاتِ الَّتِي يَجُوزُ كُلٌّ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ هَذَا يَخْتَارُ قِرَاءَةً ، وَهَذَا يَخْتَارُ قِرَاءَةً ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ ، بَلِ اسْتَفَاضَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ :
هامش
( 1 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .