تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وَإِذَا قَالُوا : عُمَرُ أَشَارَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِقَتْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ( 1 ) ، وَعَلِيٌّ أَشَارَ عَلَى عُثْمَانَ بِقَتْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قِيلَ : وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمَا أَشَارُوا عَلَى عَلِيٍّ بِقَتْلِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ ، مَعَ أَنَّ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِالْقَوَدِ ، أَقَامَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً سَلَّمُوا لَهَا ( 2 ) : إِمَّا لِظُهُورِ الْحَقِّ مَعَهُ ، وَإِمَّا لِكَوْنِ ذَلِكَ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ . وَعَلِيٌّ لَمَّا لَمْ يُوَافِقِ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالْقَوَدِ ، جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْحُرُوبِ مَا قَدْ عُلِمَ ، وَقَتْلُ قَتَلَةِ عُثْمَانَ أَهْوَنُ مِمَّا جَرَى بِالْجَمَلِ وَصِفِّينَ ( 3 ) ، فَإِذَا كَانَ فِي هَذَا اجْتِهَادٌ سَائِغٌ ، فَفِي ذَلِكَ أَوْلَى . وَإِنْ قَالُوا : عُثْمَانُ كَانَ مُبَاحَ الدَّمِ . قِيلَ لَهُمْ : فَلَا يَشُكُّ أَحَدٌ فِي أَنَّ إِبَاحَةَ دَمِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ أَظْهَرُ مِنْ إِبَاحَةِ دَمِ عُثْمَانَ ، بَلْ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ مَعْصُومَ الدَّمِ ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) ن ، م ، ي : بِقَتْلِ الْهُرْمُزَانِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، ( وَفِي هَامِشِ ي صُحِّحَتْ بِقَوْلِهِ : لَعَلَّهُ : بِقَتْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ) . ( 2 ) ن ، م : سَلَّمُوهَا . ( 3 ) ن : وَبِصِفِّينَ . ( 4 ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي " الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ " 6 / 321 - 322 عَنْ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ الْيَرْبُوعِيِّ التَّمِيمِيِّ ( انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي الْأَعْلَامِ 6 / 145 ) : " كَانَ قَدْ صَانَعَ سَجَاحَ حِينَ قَدِمَتْ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ ، فَلَمَّا اتَّصَلَتْ بِمُسَيْلِمَةَ - لَعَنَهُمَا اللَّهُ - ثُمَّ تَرَحَّلَتْ إِلَى بِلَادِهَا ، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ نَدِمُ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ، وَتَلَوَّمَ فِي شَأْنِهِ ، وَهُوَ نَازِلٌ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ الْبِطَاحُ ، فَقَصَدَهَا خَالِدٌ بِجُنُودِهِ . . فَلَمَّا وَصَلَ الْبِطَاحَ وَعَلَيْهَا مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ فَبَثَّ خَالِدٌ السَّرَايَا فِي الْبِطَاحِ يَدْعُونَ النَّاسَ فَاسْتَقْبَلَهُ أُمَرَاءُ بَنِي تَمِيمٍ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَبَذَلُوا الزِّكَوَاتِ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فَإِنَّهُ مُتَحَيِّرٌ فِي أَمْرِهِ ، مُتَنَحٍّ عَنِ النَّاسِ ، فَجَاءَتْهُ السَّرَايَا فَأَسَرُوهُ وَأَسَرُوا مَعَهُ أَصْحَابَهُ ، وَاخْتَلَفَتِ السَّرِيَّةُ فِيهِمْ ، فَشَهِدَ أَبُو قَتَادَةَ - الْحَارِثُ بْنُ رَبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ - ، أَنَّهُمْ أَقَامُوا الصَّلَاةَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّهُمْ لَمْ يُؤَذِّنُوا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلُّوا فَيُقَالُ : إِنَّ الْأُسَارَى بَاتُوا فِي كُبُولِهِمْ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ ، فَنَادَى مُنَادِي خَالِدٍ : أَنْ أَدْفِئُوا أَسْرَاكُمْ ، فَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَتْلَ ، فَقَتَلُوهُمْ ، وَقَتَلَ ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ، وَيُقَالُ بَلِ اسْتَدْعَى خَالِدٌ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ فَأَنَّبَهُ مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ مُتَابَعَةِ سَجَاحَ وَعَلَى مَنْعِهِ الزَّكَاةَ ، وَقَالَ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا قَرِينَةُ الصَّلَاةِ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ كَانَ يَزْعُمُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَهُوَ صَاحِبُنَا وَلَيْسَ بِصَاحِبِكَ ؟ يَا ضِرَارُ اضْرِبْ عُنُقَهُ ، فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ . . ، إِلَخْ ، وَانْظُرْ إِلَى ص 323 وَقَدْ أَسْلَمَتْ سَجَاحُ بَعْدَ مَقْتَلِ مُسَيْلِمَةَ انْظُرِ الْأَعْلَامَ 3 / 112