وَالدُّعَاءُ لَهُمْ وَالْمُبَاهَلَةُ مَبْنَاهَا عَلَى الْعَدْلِ ( 1 ) ، فَأُولَئِكَ أَيْضًا يَحْتَاجُونَ أَنْ يَدْعُوا أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيْهِمْ نَسَبًا ، وَهُمْ يَخَافُونَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَخَافُونَ عَلَى الْأَجَانِبِ ؛ وَلِهَذَا امْتَنَعُوا عَنِ ( 2 ) الْمُبَاهَلَةِ ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ ( 3 ) عَلَى الْحَقِّ ، وَأَنَّهُمْ إِذَا بَاهَلُوهُ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ بَهْلَةُ اللَّهِ ( 4 ) وَعَلَى الْأَقْرَبِينَ إِلَيْهِمْ ، بَلْ قَدْ يَحْذَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَلَدِهِ مَا لَا يَحْذَرُهُ ( 5 ) عَلَى نَفْسِهِ .
فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا ( 6 ) كَانَ مَا صَحَّ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " « لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » " ، وَقَوْلُهُ : " « أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى » " ، وَقَوْلُهُ : " « اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ ( 7 ) أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا » " لَيْسَ مِنْ خَصَائِصِهِ ، بَلْ لَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ ، فَلِمَاذَا تَمَنَّى بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ ( 8 ) وَعَنْ عُمَرَ ؟ .
فَالْجَوَابُ : أَنَّ فِي ذَلِكَ شَهَادَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَلِيٍّ بِإِيمَانِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا ، وَإِثْبَاتًا لِمُوَالَاتِهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَوُجُوبَ مُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ . وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ كُفْرَهُ أَوْ فِسْقَهُ ، كَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ( 9 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) ن ، م : مَبْنَاهَا عَلَى الْأَعْدَاءِ .
( 2 ) أ ، ب : مِنْ .
( 3 ) أ : أَنَّهُ .
( 4 ) أ ، ب : لَعْنَةُ اللَّهُ ، وَفِي اللِّسَانِ الْبَهْلُ : اللَّعْنُ ، وَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللَّهِ ، وَبَهَلْتُهُ أَيْ لَعَنْتُهُ .
( 5 ) م ، ح ، ي ، ر : مَا لَا يَحْذَرُ .
( 6 ) ن ، م ، ب : إِذَا .
( 7 ) هَؤُلَاءِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 8 ) ن فَقَطْ : عَنْ سَعِيدٍ .
( 9 ) النَّبِيُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .