تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وَالْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْحَنْبَلِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ [ أَبُو بَكْرٍ ] ( 1 ) : عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِ " الْمُقْنِعِ " ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الْأَشْعَرِيِّ ، وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَرَجَّحَهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ لِلْمُؤْمِنِ ، أَوْ لَا يُحِبُّهُ دِينًا . وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّ هَذَا قَوْلُ السَّلَفِ ، وَأَنَّ أَوَّلَ مَنْ جَعَلَهُمَا ( 2 ) سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ . وَالَّذِينَ قَالُوا : هَذَا مِنْ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ ، كَأَبِي الْمَعَالِي ، وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمَا ، هُمْ فِي ذَلِكَ تَبَعٌ لِلْأَشْعَرِيِّ ، وَبِهَذَا الْفَرْقِ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِرَادَةَ نَوْعَانِ : إِرَادَةٌ أَنْ يَخْلُقَ ، وَإِرَادَةٌ لِمَا أَمَرَ بِهِ . [ فَأَمَّا الْمَأْمُورُ بِهِ ] ( 3 ) فَهُوَ مُرَادٌ إِرَادَةً شَرْعِيَّةً دِينِيَّةً ، [ مُتَضَمِّنَةً ] ( 4 ) أَنَّهُ يُحِبُّ مَا أَمَرَ بِهِ وَيَرْضَاهُ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا : يُرِيدُ ( 5 ) مِنْ عَبْدِهِ ، فَهُوَ يُرِيدُهُ لَهُ كَمَا يُرِيدُ الْأَمْرَ النَّاصِحَ لِلْمَأْمُورِ الْمَنْصُوحِ ، يَقُولُ : هَذَا خَيْرٌ لَكَ ، وَأَنْفَعُ [ لَكَ ] ( 6 ) ، وَهُوَ إِذَا فَعَلَهُ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَضِيَهُ ، وَالْمَخْلُوقَاتُ مُرَادَةٌ إِرَادَةً خَلْقِيَّةً كَوْنِيَّةً ، وَهَذِهِ الْإِرَادَةُ مُتَضَمِّنَةٌ لِمَا وَقَعَ دُونَ مَا لَمْ يَقَعْ ، وَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ مُرَادًا لَهُ غَيْرَ مَحْبُوبٍ ، بَلْ أَرَادَهُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى وُجُودِ مَا هُوَ مَحْبُوبٌ لَهُ ، أَوْ لِكَوْنِهِ شَرْطًا فِي وُجُودِ مَا هُوَ مَحْبُوبٌ لَهُ .
هامش
( 1 ) أَبُو بَكْرٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 2 ) ن ، م : وَأَوَّلُ مَنْ جَعَلَ . ( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) مُتَضَمِّنَةً : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) . ( 5 ) ن ، ر ، و ، ي : يُرِيدُهُ . ( 6 ) لَكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .