تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
حَوْلَ الْعَرْشِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ ، وَتِلْكَ الشَّيَاطِينُ حَوْلَهُ ، وَقَدْ جَرَى هَذَا لِغَيْرِ وَاحِدٍ . [ فَصْلٌ الكلام على محبة الله تعالى ] ( فَصْلٌ ) وَقَدِ اعْتَرَفَ طَوَائِفُ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُحَبَّ ، وَأَنْكَرُوا أَنَّهُ يُحِبُّ غَيْرَهُ إِلَّا بِمَعْنَى الْإِرَادَةِ الْعَامَّةِ ، فَإِنَّ مَحَبَّةَ الْمُؤْمِنِينَ لِرَبِّهِمْ أَمْرٌ مَوْجُودٌ فِي الْقُلُوبِ ( 1 ) وَالْفِطَرِ ، شَهِدَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَاسْتَفَاضَ عَنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَهْلِ الصَّفْوَةِ ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْتِذَاذَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ أَعْظَمُ لَذَّةٍ فِي الْجَنَّةِ ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " « إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ : إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ . فَيَقُولُونَ : مَا هُوَ ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا ، وَيُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، فَمَا أَعْطَاهُمْ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ . وَهُوَ الزِّيَادَةُ » " ( 2 ) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : " « أَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ ، فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ » ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) ن : الْقَلْبِ . ( 2 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3 / 166 ( 3 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ وَالتَّعْلِيقُ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى 2 / 114 - 115 ، 3 / 166 - 167