الْمِثَالِ الْعِلْمِيِّ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ بِحَسَبِ إِيمَانِهِمْ بِهِ .
وَمِمَّا يُشْبِهُ الْمِثَالَ الْعِلْمِيَّ رُؤْيَةُ الرَّبِّ تَعَالَى ( 1 ) فِي الْمَنَامِ ، فَإِنَّهُ يُرَى فِي صُوَرٍ ( 2 ) مُخْتَلِفَةٍ ، يَرَاهُ كُلُّ عَبْدٍ ( 3 ) عَلَى حَسَبِ إِيمَانِهِ ، وَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْظَمَ إِيمَانًا مِنْ غَيْرِهِ رَآهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، وَهِيَ رُؤْيَةُ مَنَامٍ بِالْمَدِينَةِ ، كَمَا نَطَقَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الْمَأْثُورَةُ عَنْهُ ( 4 ) ، وَأَمَّا لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّهُ رَآهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ ، لَكِنْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، رَوَاهُ الْخَلَّالُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي " إِبْطَالِ التَّأْوِيلِ " ( 5 ) ، وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الرُّؤْيَةِ هُوَ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
هامش
( 1 ) و : رُؤْيَةُ الْحَقِّ .
( 2 ) ن ، م ، ر : صُورَةٍ .
( 3 ) كُلُّ عَبْدٍ كَذَا فِي ( و ) وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : يَرَاهُ الْعَبْدُ .
( 4 ) رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 4 / 201 ( رَقَمْ 2580 ) ، 221 ( رَقْمُ 2634 ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " رَأَيْتُ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى " . وَصَحَّحَ أَحْمَدْ شَاكِرْ الْحَدِيثَيْنِ وَقَالَ : " وَهُوَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 1 / 78 وَقَالَ : رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ " ، وَعَقَدَ أَبُو بَكْرٍ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي " كِتَابِ السُّنَّةِ " فَصْلًا بِعُنْوَانِ " بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَبَّهُ تَعَالَى " ( ص 188 - 193 ) أَوْرَدَ فِيهِ عِدَّةَ أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ( رَقْمُ 433 ) وَقَدْ صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ وَقَالَ : أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والْآجُرِّيُّ ( ص 494 ) وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ " ( ص 444 ) وَالضِّيَاءُ فِي " الْمُخْتَارَةِ " ، وَانْظُرْ كَلَامَ الْأَلْبَانِيِّ عَلَى بَاقِي الْأَحَادِيثِ ، وَقَدْ عَلَّقَ فِي " صَحِيحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ " 3 / 168 عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ : " يَعْنِي فِي الْمَنَامِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ الْأُخْرَى " .
( 5 ) سَبَقَتْ تَرْجَمَةُ أَبِي يَعْلَى 1 / 142 وَكِتَابُهُ " إِبْطَالُ التَّأْوِيلِ " ، ذَكَرَهُ بروكلمان GAL الْمُلْحَقَ 3 / 503 وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَوْجُودٌ . عَلَى أَنَّهُ ظَهَرَ مَخْطُوطًا مُؤَخَّرًا ، وَهُوَ مَوْضِعُ رِسَالَةٍ لِلدُّكْتُورَاةِ ( دِرَاسَةٌ وَتَحْقِيقٌ ) مُقَدَّمَةٌ إِلَى قِسْمِ الْعَقِيدَةِ بِكُلِّيَّةِ أُصُولِ الدِّينِ بِجَامِعَةِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سُعُودٍ الْإِسْلَامِيَّةِ .