وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ هَذَا الْفَنَاءَ هُوَ الْغَايَةُ الَّتِي يَنْتَهِي إِلَيْهَا سَيْرُ الْعَارِفِينَ . وَهَذَا أَضْعَفُ [ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ] ( 1 ) . وَمَا يُذْكَرُ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْبَسْطَامِيِّ ( 2 ) مِنْ قَوْلِهِ : " مَا فِي الْجُبَّةِ إِلَّا اللَّهُ " وَقَوْلِهِ : " أَيْنَ أَبُو يَزِيدَ ؟ أَنَا أَطْلُبُ أَبَا يَزِيدَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا سَنَةٍ " وَنَحْوُ ذَلِكَ ( 3 ) ، فَقَدْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ; وَلِهَذَا يُقَالُ عَنْهُ : إِنَّهُ كَانَ إِذَا أَفَاقَ أَنْكَرَ هَذَا .
فَهَذَا وَنَحْوُهُ كُفْرٌ ، لَكِنْ إِذَا زَالَ الْعَقْلُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ الْإِنْسَانُ ، كَالنَّوْمِ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) أَبُو يَزِيدَ طَيْفُورُ بْنُ عِيسَى الْبَسْطَامِيُّ وَيُقَالُ : بَا يَزِيدَ ، صُوفِيٌّ شَهِيرٌ لَهُ شَطَحَاتٌ كَثِيرَةٌ ، يَقُولُ الزِّرِكْلِيُّ : " وَفِي الْمُسْتَشْرِقِينَ مَنْ يَرَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ وَأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ قَائِلٍ بِمَذْهَبِ الْفَنَاءِ Nirvana وَيُعْرَفُ أَتْبَاعُهُ بِالطَّيْفُورِيَّةِ أَوِ الْبَسْطَامِيَّةِ " ، وُلِدَ سَنَةَ 188 وَتُوُفِّيَ سَنَةَ 261 انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَمَذْهَبَهُ فِي : طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ ص 67 - 74 ، الطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى 1 / 65 - 66 ، صِفَةِ الصَّفْوَةِ 4 / 89 - 94 ، شَذَرَاتِ الذَّهَبِ 2 / 143 - 144 ، مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 2 / 346 - 347 ، الرِّسَالَةِ الْقُشَيْرِيَّةِ 1 / 80 - 82 ، الْأَعْلَامِ 3 / 339
( 3 ) للدكتور عَبْد الرَّحْمَن بَدَوِي كِتَابُ " شَطَحَاتِ الصُّوفِيَّةِ " ، أَوْرَدَ فِيهِ الْكَثِيرَ مِنْ شَطَحَاتِ أَبِي يَزِيدَ الْبَسْطَامِيِّ وَنَشَرَ فِيهِ رِسَالَةَ " النُّورُ مِنْ كَلِمَاتِ أَبِي طَيْفُورٍ " الْمَنْسُوبَةَ إِلَى السَّهْلَجِيِّ ( ط . النَّهْضَةِ الْمِصْرِيَّةِ ) ، الْقَاهِرَةِ 1949 " وَوُجَدْتُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ النَّصَّ التَّالِيَ ص 65 . قَصَدَ أَبَا يَزِيدَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ ذِي النُّونِ فَقَالَ لَهُ : مَنْ تَطْلُبُ ؟ قَالَ : أَبَا يَزِيدَ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ أَبُو يَزِيدَ يَطْلُبُ أَبَا يَزِيدَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . فَرَجَعَ إِلَى ذِي النُّونِ وَأَخْبَرَهُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ . وَهُوَ نَصٌّ مُقَارِبٌ لِلنَّصِّ الثَّانِي الَّذِي أَوْرَدَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ( وَانْظُرْ ص 110 ) . أَمَّا النَّصُّ الْأَوَّلُ فَلَمْ أَجِدْهُ ، وَهُوَ يُنْسَبُ فِي الْغَالِبِ إِلَى الْحَلَّاجِ ( انْظُرْ كِتَابَ " مَدْخَلٌ إِلَى التَّصَوُّفِ الْإِسْلَامِيِّ " للدكتور أَبِي الْوَفَا التَّفْتَازَانِيِّ ، ص 129 ط . دَارِ الثَّقَافَةِ الْقَاهِرَةِ 1979 ) ، عَلَى أَنَّ الْبَسْطَامِيَّ لَهُ عِبَارَاتٌ مُشَابِهَةٌ بَلْ أَكْثَرُ شَنَاعَةً مِثْلُ قَوْلِهِ : " سُبْحَانِي مَا أَعْظَمَ سُلْطَانِي " ، " شَطَحَاتِ ص 111 " وَقَوْلُهُ لَمَّا جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَرَأَ عِنْدَهُ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لِشَدِيدٌ قَالَ : " وَحَيَاتِهِ إِنَّ بَطْشِي أَشَدُّ مِنْ بَطْشِهِ " ، ( شَطَحَاتِ ص 111 ) وَقَوْلِهِ : " كُنْتُ أَطُوفُ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ ، فَلَمَّا أَنْ وَصَلْتُ إِلَيْهِ رَأَيْتُ الْبَيْتَ يَطُوفُ حَوْلِي " ص 108