وَإِنْ أَتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْغَبَةٍ . . . يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي وَلَا حَرَمُ ( 1 )
وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ( 2 ) مِنَ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلثَّانِي فَإِنَّ كَمَالَ ] ( 3 ) حُبِّهِ لِلَّهِ هُوَ مَحَبَّةُ عُبُودِيَّةٍ وَافْتِقَارٍ ، لَيْسَتْ كَمَحَبَّةِ الرَّبِّ لِعَبْدِهِ ، فَإِنَّهَا مَحَبَّةُ اسْتِغْنَاءٍ وَإِحْسَانٍ .
وَلِهَذَا قَالَ - تَعَالَى - : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 111 ] .
فَالرَّبُّ لَا يُوَالِي عَبْدَهُ مِنْ ذُلٍّ ( 4 ) ، كَمَا يُوَالِي الْمَخْلُوقَ لِغَيْرِهِ ، بَلْ يُوَالِيهِ إِحْسَانًا إِلَيْهِ ، وَالْوَلِيُّ مِنَ الْوِلَايَةِ ، وَالْوِلَايَةُ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ . وَأَصْلُ الْوِلَايَةِ الْحُبُّ ، وَأَصْلُ الْعَدَاوَةِ الْبُغْضُ ، وَإِذَا قِيلَ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَلِيِّ ، وَهُوَ الْقُرْبُ . فَهَذَا جُزْءٌ مَعْنَاهُ ( 5 ) ، فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَقْرُبُ إِلَى ( 6 ) وَلِيِّهِ ، وَالْعَدُوُّ يَبْعُدُ عَنْ عَدُوِّهِ . وَلَمَّا كَانَتِ الْخَلَّةُ تَسْتَلْزِمُ كَمَالَ الْمَحَبَّةِ وَاسْتِيعَابَ الْقَلْبِ ، لَمْ يَصْلُحْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَالِلَ مَخْلُوقًا ( 7 ) ، بَلْ قَالَ : " « لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ » " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الْبَيْتُ مِنْ شِعْرِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى ( دِيوَانُهُ ، ط . دَارِ الْكُتُبِ ص 153 )
( 2 ) و : أَنَّهَا .
( 3 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) .
( 4 ) ح ، ب : مِنَ الذُّلِّ .
( 5 ) و : مَعْنَاهَا .
( 6 ) ح ، ب : مِنْ .
( 7 ) ن ، م : أَحَدًا .
( 8 ) سَبَقَ الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 512