تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَهَؤُلَاءِ قَدْ يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ : { فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى - لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى - الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى } [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 14 - 16 ] وَقَدْ يَحْتَجُّ بَعْضُ الْجُهَّالِ بِقَوْلِهِ : { ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ } [ سُورَةُ الزُّمَرِ : 16 ] قَالَ : فَالْوَعِيدُ شَيْءٌ يُخَوِّفُكُمْ بِهِ . وَيَقُولُونَ : أَمَّا قَوْلُهُ : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 9 ] فَهَذِهِ فِي الْكُفَّارِ ; فَإِنَّهُ قَالَ : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 8 - 9 ] . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ - فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ - ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 25 - 28 ] ، فَقَدْ أَخْبَرَ - سُبْحَانَهُ - أَنَّ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ، أَيْ : وَسَّعَ لَهُمْ فِي الْعُمْرِ ، وَكَانَ هَذَا بِسَبَبِ وَعْدِهِمْ لِلْكُفَّارِ ( 1 ) بِالْمُوَافَقَةِ ، فَقَالَ : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ } . وَلِهَذَا فَسَّرَ السَّلَفُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ { كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ } الَّذِينَ كَانُوا سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ بِالْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ . قَالَتِ الْوَعِيدِيَّةُ : اللَّهُ ( 2 ) - تَعَالَى - إِنَّمَا
هامش
( 1 ) ح ، ب : وَعْدِهِمُ الْكُفَّارَ . ( 2 ) و : فَاللَّهُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 287 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم